وما أن يدخل الواحد منهم حتى يجهش بالبكاء ، وتساءلت في داخلي أيمكن
أن تكون هذه الدموع كاذبة ؟ ؟ أيمكن أن يكون هؤلاء الطاعنون في السن
مخطئين ؟
خرجت متحيرا مندهشا مما شاهدته بينما كان صديقي يرجع أدراجه احتراما
لئلا يعطي المقام ظهره .
سألته : من هو صاحب هذا المقام ؟ .
قال : الإمام موسى الكاظم .
قلت : ومن هو الإمام موسى الكاظم ؟ .
قال : سبحان الله ! أنتم إخواننا أهل السنة والجماعة تركتم اللب وتمسكتم
بالقشور .
قلت غاضبا منقبضا : كيف تمسكنا بالقشور وتركنا اللب ؟ .
فهدأني وقال : يا أخي أنت منذ دخلت العراق لا تفتأ تذكر عبد القادر
الجيلاني فمن هو عبد القادر الجيلاني الذي استوجب كل اهتمامك ! ؟ .
أجبت على الفور وبكل فخر : هو من ذرية الرسول ! ، ولو كان نبي بعد
محمد لكان عبد القادر الجيلاني رضي الله تعالى عنه ! .
قال : يا أخ السماوي هل تعرف التاريخ الإسلامي ؟ .
وأجبت في غير تردد بنعم ! وفي الحقيقة ما عرفت من التاريخ الإسلامي
قليلا ولا كثيرا لأن أساتذتنا ومعلمينا كانوا يمنعوننا من ذلك مدعين بأنه تاريخ
أسود مظلم لا فائدة من قراءته ! ، وأذكر على سبيل المثال أن الأستاذ المختص في
تدريسنا مادة البلاغة كان يدرسنا الخطبة الشقشقية من كتاب نهج البلاغة للإمام
علي ، واحترت كما احتار عدد من التلاميذ عند قراءتها ، وتجرأت وسألته إن كان
هذا من كلام الإمام علي حقا ، فأجاب : ( قطعا ومن لمثل هذه البلاغة سواه .
ولو لم يكن كلامه كرم الله وجهه ، لم يكن علماء المسلمين أمثال الشيخ
ثم اهتديت — صفحة 37
مساهمون: محمد التيجاني السماوي
ص٣٧