غاضبة وقالت : اقتلوا نعثلا فقد كفر ( 1 ) .
3 - علي أولى بالاتباع
ومن الأسباب التي دعتني للاستبصار وترك سنة الآباء والأجداد ، الموازنة
العقلية والنقلية بين علي بن أبي طالب وأبي بكر .
وكما ذكرت في الأبواب السابقة من هذا البحث إني أعتمد على الاجماع
الذي يوافق عليه أهل السنة والشيعة .
وقد فتشت في كتب الفريقين فلم أجد إجماعا إلا على علي بن أبي طالب فقد
أجمع على إمامته الشيعة والسنة في ما ورد من نصوص ثبتتها مصادر الطرفين ، بينما
لا يقول بإمامة أبي بكر إلا فريق من المسلمين وقد كنا ذكرنا ما قاله عمر عن بيعة
أبي بكر ; كما أن الكثير من الفضائل والمناقب التي يذكرها الشيعة في علي بن أبي
طالب لها سند ووجود حقيقي ثابت في كتب أهل السنة المعتمدة عندهم ، ومن
عدة طرق لا يتطرق إليها الشك ، فقد روي الحديث في فضائل الإمام علي جمع
غفير من الصحابة ، حتى قال أحمد بن حنبل :
ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من الفضائل كما جاء لعلي بن
أبي طالب ( 2 ) .
وقال القاضي إسماعيل والنسائي وأبو علي النيسابوري : لم يرد في حق أحد
من الصحابة بالأسانيد الحسان ما جاء في علي ( 3 ) .
هذا مع ملاحظة أن الأمويين حملوا الناس في مشارق الأرض ومغاربها على
سبه ولعنه وعدم ذكر فضيلة له حتى منعوا أن يتسمى أحد باسمه ، ومع كل ذلك
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 ص 220 - 223 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين للحاكم ج 3 ص 107 المناقب للخوارزمي ص 3 . و 19 .
تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 168 الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي ص 72 .
تاريخ ابن عساكر ج 3 ص 63 شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ج 1 ص 19 .
( 3 ) الرياض النضرة للطبري ج 2 ص 282 الصواعق المحرقة لابن حجر ص 118 وص 72 .