- فقلت متحررا : الحمد لله إذ لم يكن الله هو الذي أغلقه ولا رسول الله
ولا الخلفاء الراشدون الذين ( أمرنا بالاقتداء بهم ) فليس على حرج إذا اجتهدت
كما اجتهدوا .
- فقال : لا يمكنك الاجتهاد إلا إذا عرفت سبعة عشر علما ، منها علم
التفسير واللغة والنحو والصرف والبلاغة والأحاديث والتاريخ وغير ذلك .
- وقاطعته قائلا : أنا لن اجتهد لأبين للناس أحكام القرآن والسنة أو
لأكون صاحب مذهب في الإسلام ، كلا ، ولكن لأعرف من على الحق ومن على
الباطل ، ولمعرفة إن كان الإمام علي على الحق ، أو معاوية مثلا ولا يتطلب ذلك
الإحاطة بسبعة عشر علما ، ويكفي أن أدرس حياة كل منهما وما فعلاه حتى أتبين
الحقيقة .
- قال : وما يهمك أن تعرف ذلك ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم
ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ) .
قلت : أتقرأ ( ولا تسألون ) بفتح التاء أم بضمها ؟ .
- قال : تسألون بالضم .
قلت : الحمد لله لو كانت بالفتح لامتنع البحث ، وما دامت بالضم
فمعناها أن الله سبحانه سوف لن يحاسبنا عما فعلوا وذلك كقوله تعالى : ( كل
نفس بما كسبت رهينة ) و ( أن ليس للإنسان إلا ما سعى ) .
وقد حثنا القرآن الكريم على استطلاع أخبار الأمم السابقة ولنستخلص
منها العبرة ، وقد حكى الله لنا عن فرعون وهامان ونمرود وقارون وعن الأنبياء
السابقين وشعوبهم ، لا للتسلية ولكن ليعرفنا الحق من الباطل .
أما قولك ( وما يهمني من هذا البحث ) ؟ .
فأجيب عليه بقولي : يهمني :
* أولا : لكي أعرف ولي الله فأواليه وأعرف عدو الله فأعاديه وهذا ما طلبه
مني القرآن بل أوجبه علي .
ثم اهتديت — صفحة 150
مساهمون: محمد التيجاني السماوي
ص١٥٠