المسؤولية بحثالة الصحابة وبعض المنافقين ، ولكن هؤلاء - للأسف الشديد -
معدودون من أكابرهم وأفاضلهم ومشاهيرهم ، فأول من هدد بحرق بيته - بمن
فيه - هو عمر بن الخطاب ، وأول من حاربه هو طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة
بنت أبي بكر ، ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وأمثالهم كثيرون .
وإن عجبي لكبير وسوف لن ينتهي ، كما يؤيدني في ذلك كل مفكر حر ،
عاقل ، كيف يجمع علماء أهل السنة والجماعة على عدالة الصحابة كافة ويترضون
عليهم بل ويصلون عليهم أجمعين ، لا يستثنون منهم واحدا حتى قال بعضهم :
( العن يزيد ولا تزيد ) فأين يزيد من هذه المآسي التي لا يقرها دين ولا عقل ،
وإنني أربأ بأهل السنة والجماعة إن كانوا حقا يتبعون سنة الرسول ، أن يحكموا
بعدالة من حكم القرآن والسنة بفسقه وارتداده وكفره وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله
( من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ، ومن سب الله أكبه على
منخريه في النار ) ( 1 ) .
هذا جزاء من سب عليا فما بالك بمن لعنه وحاربه وقاتله فأين علماؤنا من
كل هذه الحقائق ، أم على قلوب أقفالها .
وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون .
2 - الصحابة غيروا حتى في الصلاة
قال أنس بن مالك : ما عرفت شيئا مما كان على عهد النبي صلى الله عليه وآله مثل
الصلاة ، قال أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها .
وقال الزهري دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي فقلت ما
يبكيك فقال : لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة وقد ضيعت ( 2 )
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم ج 3 ص 121 خصائص النسائي ص 24 . مسند الإمام أحمد ج 6 ص 33 المناقب
للخوارزمي ص 81 . الرياض النضرة للطبري ج 2 ص 219 . تاريخ السيوطي ص 73 .
( 2 ) صحيح البخاري ج 1 ص 74 .