تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثم اهتديت — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
يصلوا عليه ويحبوه ويطيعوه ، شتموه ولعنوه طيلة ستين عاما كما جاء في كتب التاريخ . فإذا كان أصحاب موسى قد تآمروا على هارون وكادوا يقتلونه ، فإن بعض أصحاب محمد قتلوا هارونه وتتبعوا أولاده وشيعته تحت كل حجر ومدر ومحوا أسماءهم من الديوان ومنعوا أن يتسمى أحد باسمه ، ولم يكتفوا بكل ذلك بل لعنوه وحملوا الصحابة المخلصين على ذلك قهرا وظلما . وإني والله لأقف حائرا مبهوتا عندما أقرأ صحاحنا وما سجل فيها من حب الرسول لأخيه وابن عمه علي وتقديمه على كل الصحابة حتى قال فيه : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ( 1 ) . وقال له : أنت مني وأنا منك ( 2 ) وقال : حب علي إيمان وبغضه نفاق ( 3 ) ، وقال أنا مدينة العلم وعلي بابها ( 4 ) وقال : علي ولي كل مؤمن بعدي ( 5 ) . وقال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ( 6 ) ، ولو أردنا استقصاء الفضائل التي ذكرها النبي في علي والتي أخرجها علماؤنا معترفين بصحتها لاستوجب كتابا خاصا ، فكيف يا ترى يتجاهل الصحابة هذه النصوص ويسبون عليا وينصبون له العداء ويلعنونه فوق المنابر وكيف يقاتلونه ويقتلونه . وإني أحاول عبثا أن أجد مبررا لهؤلاء فلا أجد غير حب الدنيا والتنافس فيها أو النفاق أو الارتداء والانقلاب على الأعقاب ، وأحاول أيضا إلصاق هذه
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 2 ص 305 ، مسلم ج 2 ص 360 ، مستدرك الحاكم ج 3 ص 109 . ( 2 ) صحيح البخاري ج 2 ص 76 ، صحيح الترمذي ج 5 ص 300 ، سنن ابن ماجة ج 1 ص 44 . ( 3 ) صحيح مسلم ج 1 ص 61 ، سنن النسائي ج 6 ص 117 صحيح الترمذي ج 8 ص 306 . ( 4 ) صحيح الترمذي ج 5 ص 201 مستدرك الحاكم ج 3 ص 126 . ( 5 ) مسند الإمام أحمد ج 5 ص 25 مستدرك الحاكم ج 3 ص 134 ، صحيح الترمذي ج 5 ص 296 . ( 6 ) صحيح مسلم ج 2 ص 362 مستدرك الحاكم ج 3 ص 109 مسند أحمد ج 4 ص 281 .