بالإمارة ، وإن ابنه من بعده لخليق بها . . ) ( 1 ) .
ثم جعل صلى الله عليه وآله يحضهم على التعجيل وجعل يقول : جهزوا جيش أسامة ،
أنفذوا جيش أسامة أرسلوا بعث أسامة ، يكرر ذلك على مسامعهم وهم متثاقلون
وعسكروا بالجرف وما كادوا يفعلون .
إن مثل ذلك يدفعني إلى أن أتسأل : ما هذه الجرأة على الله ورسوله ؟ ! ،
وما هذا العقوق في حق الرسول الأكرم الذي هو حريص عليهم بالمؤمنين رؤوف
رحيم ؟ لم أكن أتصور كما لا يمكن لأحد أن يتصور تفسيرا مقبولا لهذا العصيان ،
وهذه الجرأة .
وكالعادة ، عند قراءة مثل هذه الأحداث التي تمس كرامة الصحابة من
قريب أو بعيد أحاول تكذيب مثل هذه القضايا وتجاهلها ، ولكن لا يمكن تكذيب
ما أجمع عليه المؤرخون والمحدثون من علماء السنة والشيعة ، وتجاهل ذلك .
وقد عاهدت ربي أن أكون منصفا ، فلا أتعصب لمذهبي ولا أقيم وزنا لغير
الحق ، والحق هنا مر كما يقال ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : ( قل الحق ولو
كان على نفسك وقل الحق ولو كان مرا . . . ) والحق في هذه القضية : هو أن
هؤلاء الصحابة الذين طعنوا في تأمير أسامة قد خالفوا أمر ربهم وخالفوا الصريح
من النصوص التي لا تقبل الشك ولا تقبل التأويل ، وليس لهم عذر في ذلك ،
إلا ما يلتمسه البعض من أعذار باردة حفاظا على كرامة الصحابة و ( السلف
الصالح ) والعاقل الحر لا يقبل بحال من الأحوال هذه التمحلات . اللهم إلا إذا
كان من الذين لا يفقهون حديثا ، ولا يعقلون ، أو من الذين أعمت العصبية
أعينهم فلم يعودوا يفرقون بين الفرض الواجب طاعته والنهي الواجب تركه ،
ولقد فكرت مليا عساني أجد عذرا لهؤلاء مقبولا ، فلم يسعفني تفكيري بطائل ،
وقرأت اعتذار أهل السنة على هؤلاء بأنهم كانوا مشايخ قريش وكبراءها ، ولهم
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ج 2 - ص 190 - تاريخ ابن الأثير ج 2 - ص 317 .
السيرة الحلبية ج 3 - ص 207 - تاريخ الطبري ج 3 - ص 226 .