فشمخت واستطالت وقالت : أي شئ يغلبني ؟ فخلق الحديد ، فقطعها ، فقرت
الجبال وذلت ، ثم إن الحديد فخر على الجبال وقال : أي شئ يغلبني ؟ فخلق
النار ، فأذابت الحديد ، فذل الحديد ، ثم إن النار زفرت وشهقت وفخرت
وقالت : أي شئ يغلبني ؟ فخلق الماء ، فأطفأها ، فذلت ، ثم إن الماء فخر وزخر
وقال : أي شئ يغلبني ؟ فخلق الريح ، فحركت أمواجه وأثارت ما في قعره
وحبسته عن مجاريه ، فذل الماء ، ثم إن الريح فخرت وعصفت وأرخت أذيالها
وقالت : أي شئ يغلبني ؟ فخلق الانسان فبنى واحتال واتخذ ما يستتر به من
الريح وغيرها ، فذلت الريح ، ثم إن الانسان طغى وقال : من أشد مني قوة ؟
فخلق الله له الموت ، فقهره ، فذل الانسان ، ثم إن الموت فخر في نفسه ، فقال
الله عز وجل : لا تفخر ، فإني ذابحك بين الفريقين : أهل الجنة وأهل النار ثم لا
أحييك أبدا فترجى أو تخاف .
وقال - أيضا - : والحلم يغلب الغضب ، والرحمة تغلب السخط ،
والصدق تغلب الخطيئة .
ثم قال أبو عبد الله ( ع ) :
ما أشبه هذا مما قد يغلب غيره ! ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : : ج 8 ، ص 148 ، ح 129 .
* وعنه في مرآة العقول : ج 25 ، ص 359 ، ح 129 ، مع شرح مفصل .
* وفي الوافي - الطبعة الحجرية - : مجلد 3 ، ج 14 ، ص 123 ، ب 41 ، مع بيان .
* وفي تفسير البرهان : ج 3 ، ص 12 ، آية 39 من سورة مريم ( 19 ) ، ح 2 ، وج 4 ،
ص 480 ، آية 19 من سورة العلق ( 96 ) ، ح 3 ، وفي سنده من المورد الأول سقط
وزيادة .
* ورواه في الخصال : ص 442 ، ب ( العشرة ) ح 34 ، عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار ،
عن محمد بن أحمد ، عن هارون بن مسلم ، وفيه إلى قوله " فترجى أو تخاف " .
* وعن الكافي والخصال في البحار : ج 8 ، ص 349 ، ك ( العدل والمعاد ) ب 26 ، ح 12 ،
وج 57 ، ص 99 ، ك ( السماء والعالم ) ب 1 من أبواب ( كليات أحوال العالم . . . ) ح 84 ،
وج 60 ، ص 198 ك ( السماء والعالم ) ب 35 ، ح 1 ، مع بيان .
وينظر :
* تحف العقول : ص 24 .
* وكتاب الغايات للقمي : ص 226 .
* والاحتجاج : ج 2 ، ص 16 ، رقم 149 .
* والمستدرك على الصحيحين : ج 4 ك التوبة والإنابة .
* والفردوس : ج 4 ، ص 66 ، ح 6207 .