إليه وقد صرح بوجوب ما سعى إليه في باب جمل فقال وصلاة الجمعة والسعي
إليها فريضة دل على وجوبه الكتاب والسنة والاجماع . أما الكتاب فقوله
تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر
الله ) * ( الجمعة : 9 ) قال الفاكهاني : قال مالك : السعي في كتاب الله العمل ، والفعل
عطف مرادف أي فالمراد بالسعي إلى الذكر مطلق الذهاب سواء كان
بالمشي على الأرجل أم لا . واستدل الفاكهاني على ذلك بقراءة فامضوا إلى
ذكر الله والمراد بالذكر الخطبة أو الصلاة أو هما معا . أفاده شارح الموطأ .
وأما السنة ، فما في مسلم من قوله عليه الصلاة والسلام لقوم يتخلفون
عن الجمعة : لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون
عن الجمعة بيوتهم . وأما الاجماع فقال الفاكهاني : لا خلاف بين الأئمة
أن الجمعة واجبة على الأعيان والسعي إليها إنما يجب حيث لا مانع فإن كان ثم
أي هناك مانع سقطت ، والمانع عدة أشياء منها المرض الذي يشق معه السعي إليها ،
ومنها أن يكون قد اشتد بأحد والديه المرض أو احتضر أو خشي عليه الضيعة ،
ومثل أحد والديه كل قريب خاص كولد وزوج ومنها أن يخاف على ماله
من سلطان أو سارق أو حريق ومنها المطر الشديد والوحل الكثير إلى
غير ذلك ( وذلك ) أي وجوب السعي إلى صلاة الجمعة على من قربت داره
يكون ( عند جلوس الامام على المنبر ) بكسر الميم وفتح الموحدة ( وأخذ )
بصيغة الفعل بفتح الخاء والذال المعجمتين بمعنى شرع ( المؤذنون في
الاذان ) وفي بعض النسخ وأخذ بصيغة الاسم وجر المؤذنين على الإضافة ،
وحينئذ تكون جملة وأخذ المؤذنين حالية ووجوب السعي إذ ذاك أي عند
جلوس الامام على المنبر إنما هو في حق من قربت داره من المسجد . وأما
الثمر الداني — صفحة 230
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٢٣٠