وبنى على اليقين لم تبطل صلاته كما قال الخطابي ، ولعل وجهه أن الأصل البناء
على اليقين ، وإنما سقط عن المستنكح تخفيفا عليه ، فإذا أصلح فقد وافق
الأصل ( ولكن عليه أن يسجد بعد السلام ) عند ابن القاسم على جهة
الاستحباب لأنه إلى الزيادة أقرب ، وجهه أن من هذه صفته على تقدير
أن يكون شك هل صلى ثلاثا أو أربعا يقرب أن يكون صلى خمسا ( وهو
الذي يكثر ذلك منه ) أي يعتريه الشك في زمن كثير ( يشك كثيرا أن
يكون سها ونقص ) أي سها فنقص وفي رواية سها زاد أو نقص ، وتحته
صورتان : الأولى يشك هل صليت أربعا أو خمسا . والثانية يشك هل صليت
أربعا أو ثلاثا . ولكن مفاد قوله فليله عنه ولا إصلاح عليه لا يعقل إلا
فيما إذا كان سها بنقص لا إن كان سها بزيادة . وغاية الاعتذار عنه أن يقال
الالهاء بحيث إنه لا يطالب بالسجود على جهة السنية فلا ينافي أنه يسجد
ندبا . واعلم أن الكثرة تعتبر إذا كان يأتيه في كل صلاة ، أو في كل وضوء ،
أو كل يوم مرة أو مرتين ، أو يأتيه يوما وينقطع عنه يوما ، أو يأتيه
يومين وينقطع عند الثالث ، فذا هو المستنكح ، وأما لو أتاه يومين وانقطع
عنه ثلاثة فليس بمستنكح كما لو أتاه يوما في الوضوء ويوما في الصلاة ،
فليس بمستنكح لأن الشك في الوسائل كالوضوء لا يضم للشك في المقاصد
كالصلاة بل كل عبادة تقرر على حدتها والمراد بزمن إتيانه اليوم الذي
يحصل فيه ولو مرة . وقوله ( ولا يوقن ) تكرار مع قوله يشك ، وكذا قوله :
( فليسجد بعد السلام ) تكرار مع قوله ، ولكن عليه أن يسجد بعد
الثمر الداني — صفحة 179
مساهمون: الآبي الأزهري
ص١٧٩