تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِه لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ( 1 ) ، ثم قال سبحانه في آية الطلاق : * ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) * ( 2 ) ، فكانت الثالثة في قوله : * ( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) * . ووجدنا المطلَّق إذا قال لامرأته : أنت طالق ، أتى بلفظ واحد يتضمّن تطليقة واحدة ، فإذا قال عقيب هذا اللفظ : ثلاثا ، لم يخل من أن تكون إشارته إلى طلاق وقع فيما سلف ثلاث مرّات ، أو إلى طلاق يكون في المستقبل ثلاثا ، أو إلى الحال . فإن كان أخبر عن الماضي ، فلم يقع الطلاق إذا باللفظ الذي أورده في الحال ، وإنّما أخبر عن أمر كان ، وإن كان أخبر عن المستقبل ، فيجب أن لا يقع بها طلاق حتى يأتي الوقت ثم يطلَّقها ثلاثا على مفهوم اللفظ والكلام وليس هذان القسمان ممّا جرى الحكم عليهما ولا تضمّنهما المقال ، فلم يبق إلا أنّه أخبر عن الحال وذلك كذب ولغو بلا ارتياب لأنّ الواحدة لا تكون أبدا ثلاثا . فلأجل ذلك ، حكمنا عليه بتطليقة واحدة من حيث تضمّنه اللفظ الذي أورده وأسقطنا ما لغا فيه وأطرحناه ، إذ كان على مفهوم اللغة التي نطق بها القرآن فاسدا وكان مضادّا لأحكام الكتاب . . . ( 3 ) . * ( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَه مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَه . . . ) * ( البقرة / 230 )

أحكام الطلاق

قال هذا الشيخ المعاند : ويقال لهم : خبّرونا عمّن طلَّق امرأته ثلاثا للعدّة ، فبانت منه بذلك بينونة لا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره ، أرأيتم إن تزوّجت بعد خروجها من العدّة متعة ، ثم فارقها المتمتّع ، وقضت عدّتها منه ، أتحلّ بذلك للزوج الأوّل ؟
هامش
( 1 ) إبراهيم : 4 . ( 2 ) البقرة : 229 . ( 3 ) الفصول المختارة من العيون والمحاسن : 134 ، والمصنفات 2 : 175 .
تفسير القرآن المجيد — صفحة 73 | الشيخ المفيد / السيد محمد علي أيازي