سورة النازعات
في معنى نحن معاشر الأنبياء لا نورّث
قال الشيخ المفيد : إذا سلم للخصوم ما ادّعوه على النبي من
قوله : " نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة " ( 1 ) ،
كان محمولا على الذي تركه الأنبياء عليه السّلام صدقة ، فإنّه لا يورّث ، ولم يكن محمولا على أنّ ما خلَّفوه من أملاكهم فهو صدقة بعدهم لا يورّث .
والحجّة على ذلك ، أنّ التأويل الأوّل موافق لعموم القرآن ( 2 ) ، وتأويل الناصبة الخصوم مانع من العموم . وما يوافق ظاهر القرآن أولى بالحقّ ممّا خالفه .
فإن قالوا : هذا لا يصحّ ، وذلك ، لأنّ كلّ شيء تركه الخلق بأجمعهم صدقة ، وكان من صدقاتهم لا يورث ولا يصحّ ميراثه ، فلا يكون حينئذ لتخصيص الأنبياء عليهم السّلام بذكره فائدة معقولة .
قيل لهم : ليس الأمر كما ذكرتم ، وذلك أنّ الشيء قد يتمّ بتخصيص البعض للتحقيق بهم أنّهم أولى الناس بالعمل ، بمعناه ، وألزم الخلق له ، وإن كان دينا لمن سواهم من المكلَّفين ، قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ) * . وإن كان منذرا لجميع العقلاء ، وقال : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّه مَنْ آمَنَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ وأَقامَ الصَّلاةَ ( 3 ) ، وإن قد يعمرها الكفار ومن هم بخلاف هذه الصفة . وقال : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ( 4 ) . وإن كان في الكفّار من إذا ذكر اللَّه وجل قلبه وخاف ، ومن المؤمنين
هامش
( 1 ) رواه أحمد بن حنبل في المسند 1 : 4 - 6 - 9 - 10 - 13 - 2 - 47 و . . .
( 2 ) النساء : 7 " للرّجال نصيب . . . " و : 11 " يوصيكم اللَّه في أولادكم . . . " والأنفال : 75 ، ومريم : 6 .
( 3 ) التوبة : 18 .
( 4 ) الأنفال : 2 .