تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
وليس حديث سهو النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، في الصلاة أشهر في الفريقين من روايتهم : أن يونس عليه السّلام ظنّ أنّ اللَّه تعالى يعجز عن الظفر به ، ولا يقدر على التضييق عليه ، وتأوّلوا قوله تعالى : فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْه ( 1 ) على ما رووه واعتقدوه فيه . وفي أكثر رواياتهم : أنّ داود عليه السّلام هوى امرأة أوريا بن حنّان ، فاحتال في قتله ، ثم نقلها إليه ( 2 ) . وروايتهم : أنّ يوسف بن يعقوب عليهما السّلام همّ بالزنا ، وعزم عليه ( 3 ) . وغير ذلك من أمثاله . ومن رواياتهم : التشبيه للَّه تعالى بخلقه ، والتجويز له في حكمه ( 4 ) . فيجب على الشيخ - الذي حكيت أيها الأخ عنه - أن يدين اللَّه بكلّ ما تضمّنته هذه الروايات ، ليخرج بذلك عن الغلوّ على ما ادّعاه ، فإن دان بها ، خرج عن التوحيد والشرع ، وإن ردّها ناقض في اعتلاله ، وإن كان ممّن لا يحسن المناقضة ، لضعف بصيرته ، واللَّه نسأل التوفيق . . . ثمّ من العجب حكمه على أن سهو النبي عليه السّلام من اللَّه ، وسهو من سواه من أمّته ، وكافّة البشر من غيرهم من الشيطان ، بغير علم فيما ادّعاه ، ولا حجّة ولا شبهة يتعلَّق بها أحد من العقلاء ، أللَّهمّ إلَّا أن يدّعي الوحي في ذلك ، ويبيّن به ضعف عقله لكافّة الألبّاء . ثمّ العجب من قوله : ( أنّ سهو النبي عليه السّلام من اللَّه دون الشيطان ، لانّه ليس للشيطان على النبي عليه السّلام سلطان ، وإنّما زعم أنّ سلطانه على الذين يتولَّونه ، والذين هم به
هامش
( 1 ) الأنبياء : 87 . ( 2 ) انظر تفسير القرطبي 15 : 181 ، وابن العربي في أحكام القرآن 4 : 1626 . ( 3 ) المصدر السابق 9 : 166 . ( 4 ) وروى الشيخ الصدوق في أماليه : 92 المجلس ( 22 ) ضمن الحديث رقم ( 3 ) جملة من هذه الأخبار التي رويت عن رواة جمهور المسلمين وما جاء في الردّ على تلك الأخبار من قبل الإمام الصادق عليه السّلام .