تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وفرقة : ارتدّت إلى قول الواقفة ، ورجعوا عمّا كانوا عليه من إمامة الرضا عليه السّلام . وفرقة : قالت بإمامة أحمد بن موسى عليه السّلام ، وزعموا أنّ الرضا عليه السّلام وصّى إليه ونصّ بالإمامة عليه . واعتلّ الفريقان الشاذان عن أصل الإمامة بصغر سن أبي جعفر عليه السّلام وقالوا : ليس يجوز أن يكون إمام الزمان صبيّا لم يبلغ الحلم . فيقال لهم : ما سوي الراجعة إلى الوقف ، كما قيل للواقفة ، دلَّوا بأيّ دليل شئتم على إمامة الرضا عليه السّلام ، حتى نريكم بمثله إمامة أبي جعفر عليه السّلام ، وبأىّ شيء طعنتم به في نقل النصّ على أبي جعفر عليه السّلام ، فإنّ الواقفة تطعن بمثله في نقل النصّ على أبي الحسن الرضا عليه السّلام ولا فصّل في ذلك . على أنّ ما اشتبه عليهم من جهة سنّ أبي جعفر عليه السّلام فإنّه بيّن الفساد . وذلك ، أنّ كمال العقل لا يستنكر لحجج اللَّه تعالى مع صغر السنّ . قال اللَّه سبحانه : * ( قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّه آتانِيَ الْكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيًّا ) * . فخبّر عن المسيح عليه السّلام بالكلام بالمهد ، وقال في قصّة يحيى عليه السّلام : وآتَيْناه الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 1 ) . وقد أجمع جمهور الشيعة مع سائر من خالفهم على أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله دعا عليّا عليه السّلام وهو صغير السّن ، ولم يدع الصبيان غيره وباهل بالحسن والحسين عليهما السّلام وهما طفلان ، ولم ير مباهل قبله ولا بعده باهل بالأطفال ، وإذا كان الأمر على ما ذكرناه من تخصيص اللَّه تعالى حججه على ما شرحناه ، بطل ما تعلَّق به هؤلاء القوم . على أنّهم أن أقرّوا بظهور المعجزات على الأئمة عليه السّلام ، وخرق العادة لهم وفيهم ، بطل أصلهم الذي اعتمدوا عليه في إنكار إمامة أبي جعفر عليه السّلام . وإن أبوا ذلك ولحقوا بالمعتزلة في إنكار المعجز إلَّا على الأنبياء عليهم السّلام ، كلَّموا
هامش
( 1 ) مريم : 12 .