تجوير للَّه تعالى ، وتظليم له ، وتكذيب لأخباره ( 1 ) .
لأنّهم يزعمون أنّ من أطاع اللَّه عزّ وجلّ ألف سنة ثمّ قارف ذنبا محرّما له ، مسوّفا للتوبة منه ، فمات على ذلك ، لم يثبه على شيء من طاعاته وأبطل جميع أعماله ، وخلَّده بذنبه في نار جهنّم أبدا ، لا يخرجه منها برحمة منه ، ولا بشفاعة مخلوق فيه .
وأبو هاشم منهم - خاصّة - يقول : إنّ اللَّه تعالى يخلَّد في عذابه من لم يترك شيئا من طاعاته ، ولا ارتكب شيئا من خلافه ، ولا فعل قبيحا نهاه عنه ، لأنّه زعم وقتا من الأوقات أنّه لم يغفل يضادّه . هذا ، واللَّه تعالى يقول : * ( ولا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) * ، ويقول :
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ( 2 ) ، ويقول : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ( 3 ) ، ويقول : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها ( 4 ) ، ويقول : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 5 ) ( 6 ) .
[ انظر : سورة الأحزاب ، آية 72 ، في مسألة الإمامة ، من الرسالة العكبرية : 137 . ]
هامش
( 1 ) الوعيد عند المعتزلة :
هو الأصل الثالث ، من الأصول الخمسة للمعتزلة ، وفسّروه بأنّه : كلّ خبر يتضمّن إيصال ضرر إلى الغير ، أو تفويت نفع عنه في المستقبل ، ولا فرق عندهم بين أن يكون حسنا مستحقّا ، أو لا يكون كذلك .
انظر : مذاهب الإسلاميّين 1 : 55 و 62 - 64 ، وأوائل المقالات : 99 ، والشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة : 268 .
( 2 ) الكهف : 30 .
( 3 ) الزلزلة : 7 - 8 .
( 4 ) الأنعام : 160 .
( 5 ) هود : 114 .
( 6 ) المصنفات 10 : الحكايات / 63 .