لعلمها بما كان قبل كونه .
وقال سبحانه في قصة مريم عليها السّلام : فَأَشارَتْ إِلَيْه قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّه آتانِيَ الْكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيًّا وجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 1 ) . فكان نطق المسيح عليه السّلام معجزا لمريم عليه السّلام إذا كان شاهدا ببراءة ساحتها . وامّ موسى عليه السّلام ومريم لم تكونا نبييّن ولا مرسلين ولكنّهما كانتا من عباد اللَّه الصالحين . فعلى مذهب هذا الشيخ كتاب اللَّه يصحّح الحنبلية .
زيارة القبور
وأمّا زيارة القبور ( 2 ) فقد أجمع المسلمون على وجوب زيارة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ( 3 ) حتى رووا من حجّ ولم يزره معتمدا فقد جفاه صلَّى اللَّه عليه وآله وثلم حجّة بذلك الفعل ، وقد
قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " من سلَّم عليّ من عند قبري سمعته ومن سلَّم عليّ من بعيد بلَّغته سلام اللَّه عليه ورحمته وبركاته "
وقال صلَّى اللَّه عليه وآله للحسن عليه السّلام : " من زارك بعد موتك أو زار أباك أو زار أخاك فله الجنة " ( 4 ) .
وقال أيضا في حديث له أوله مشروح في غير هذا الكتاب : " تزوركم طائفة من أمّتي تريد به برّي وصلتي فإذا كان يوم القيامة زرتها في الموقف فأخذت بأعضادها فأنجيتها من أهواله وشدائده " ( 5 ) .
ولا خلاف بين الامّة أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لما فرغ من حجّة الوداع لاذ بقبر قد درس فقعد عنده طويلا ثم استعبر فقيل له : يا رسول اللَّه ما هذا القبر ؟ فقال : هذا قبر أمّي آمنة بنت وهب سألت اللَّه في زيارتها فأذن لي .
وقال صلَّى اللَّه عليه وآله : " قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور إلَّا فزوروها وكنت نهيتكم عن ادّخار لحوم
هامش
( 1 ) مريم : 29 - 31 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 500 ، باب ما جاء في زيارة القبور من كتاب الجنائز .
( 3 ) كتاب الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 711 ، باب زيارة قبر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله .
( 4 ) بحار الأنوار 96 : 374 ، وج 97 : 139 ، أبواب زيارة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله .
( 5 ) بحار الأنوار 18 : 135 .