ومثل ما ذكرنا في هذا الباب أن يقول المرء لكاتب محسن : إنّني قادر على كلَّما تقدر عليه ، فيقول الكاتب : لست قادرا على ذلك ، ولا تيسّر ممّا يتأتّى منّي ، والدليل على ذلك أنّني أكتب كتابا حسنا ، فإن كنت تحسن منه ما أحسن فاكتب مثله أو بعضه .
وكقول المنجّم للشّاعر : ليس يمكنك من النظم إلَّا ما يمكنني مثله ، فينظَّم قصيدة ويتحدّاه بنظم مثلها . فإذا عجز عن ذلك ، أعلمه بعجزه بطلان دعواه مماثلته في الشعر ، ولم تزل العرب تتحدّى بعضها بعضا بالشعر ، وتعجز بعضها بعضا .
وكذلك كلّ ذي صناعة يتحدّى بعضهم بعضا على وجه التّقريع والتّعجيز ، ولا يكون تحدّيهم أمرا ولا إلزاما .
ومن خفي عنه القول في هذا الباب ، وعرضت له من الشبهة فيه ما عرض لصاحب السؤال ، كان بعيدا من العلم ، ناقصا عن رتبة الفهم . واللَّه المستعان ( 1 ) .
[ انظر : سورة الشورى ، آية 23 ، من تصحيح الاعتقاد : 118 . ]
[ انظر : سورة النحل ، آية 125 ، حول أنواع الجدل ، من تصحيح الاعتقاد : 53 . ]
هامش
( 1 ) الرسالة العكبرية ( الحاجبية ) : 138 .