ما بينهما في الأديان .
وقال اللَّه سبحانه مخاطبا الكفّار الذين بهتوا نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وادّعوا عليه الجنون والنقصان : وما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ولَقَدْ رَآه بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ( 1 ) ، فأضافه عليه السّلام إلى قومه بذكر الصحبة ، ولم يوجب ذلك لهم فضلا ، ولا بإقامتهم كفرا وذمّا ، فلا ينكر أن يضيف إليه عليه السّلام رجلا بذكر الصحبة ، وإن كان المضاف إليه كافرا ومنافقا وفاسقا ، كما أضافه إلى الكافرين بذكر الصحبة ، وهو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسيّد الأوّلين والآخرين ، ولم يوجب لهم فضلا ، ولا وفاقا في الدين ، ولا نفى عنهم بذلك نقصا ، ولا ضلالا عن الدين .
وقد ثبت أنّ إضافته إليهم بذكر الصحبة أوكد في معناها من إضافة أبي بكر بها ، لأنّ المضاف إليه أقوى في السبب من المضاف ، وهذا ظاهر البرهان .
فأمّا استحقاق الصبي اسم الصحبة من الكامل العاقل ، وإن لم يوجب ذلك له كمالا ، فهو أظهر من أن يحتاج فيه إلى الاشتهار بإفاضته على ألسن الناس العامّ والخاصّ ، ولسقوطه بكلّ لسان . . .
وقد تكون البهائم صاحبا ، وذلك معروف في اللغة قال عبيد بن الأبرص :
بل ربّ ماء أردت آجن
سبيله خائف جديب
قطعته غدوة مسيحا
وصاحبي بادن خبوب
يريد بصاحبه بعيره بلا اختلاف ( 2 ) .
وقال أميّة بن أبي الصلت :
إنّ الحمار مع الحمار مطيّة
فإذا خلوت به فبئس الصاحب ( 3 )
وقال آخر :
زرت هندا وذاك بعد اجتناب
ومعي صاحب كتوم اللسان
يعني به السيف ، فسمّى سيفه صاحبا .
هامش
( 1 ) التكوير 81 : 22 - 23 .
( 2 ) ديوان عبيد بن الأبرص : 27 ، وفيه بل رب ماء وردت آجن .
( 3 ) كنز الفوائد للكراجكي 2 : 50 .