2 - وفي تفسير قوله تعالى : وعَصى آدَمُ رَبَّه فَغَوى ( 1 ) ، قال :
" سمّى المعصية غواية ، وذلك حكم كل معصية ، إذ كان فاعلها يخيب بفعلها من ثواب تركها ، وكانت الغواية هي الخيبة في وجه من الوجوه ، وعلى مفهوم اللغة قول الشاعر :
ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره
ومن يعف لا يعدم على الغى لائما " ( 2 )
3 - وقال في معنى العرش عند تفسير قوله تعالى : وأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ( 3 ) :
" العرش : - في اللغة هو - الملك ، قال الشاعر بذلك :
إذا بنو مروان ثلَّت عروشهم
وأودت كما أودت أياد وحمير
يريد : إذا ما بنوا مروان هلك ملكهم وبادوا ، وقال آخر : أظننت عرشك لا يزول ولا يتغيّر ، يعنى : أظننت ملكك لا يزول ولا يغيّر " ( 4 ) .
والشواهد في هذا الباب كثيرة يطول شرحها ، وقد مرّ شيء منها وهي تخبر عن منهجه في استخدام اللغة والشعر العربي الفصيح والثروة الأدبية في بيان المعاني القرآنية وتفسيرها .
الاجتناب من التفسير بالرأي المذموم
لا خلاف بين أهل القبلة في عدم جواز التفسير بالرأي ، إذا كان هناك نص يفسّر الآية ، ويعارض الرأي ذلك النص ، ويظهر من كلمات العلماء أنّ معنى التفسير بالرأي هو أن يقول المفسّر في معنى الكلمة أو الآية مالا يؤيّده ظاهر اللفظ بوجه من الوجوه ، ولا يوجد نصّ يوافقه في رأيه من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أو أهل بيته عليهم السّلام .
قال الشيخ المفيد :
" إنّ تفسير القرآن لا يؤخذ بالرأي ، ولا يحمل على اعتقادات الرجال والأهواء " .
ويقول في موضع آخر :
" إنّ تأويل كتاب اللَّه تعالى لا يجوز بأدلَّة الرأي ، ولا تحمل معانيه الأهواء ، ومن قال فيه بغير
هامش
( 1 ) طه : 121 .
( 2 ) تفسير الشيخ المفيد : 424 .
( 3 ) النمل : 23 .
( 4 ) تفسير الشيخ المفيد : 374 .