تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
غير اللَّه في الحقيقة ، وإذا لم يقع منهم التسمية للَّه في الحقيقة لم تحلّ ذبائحهم . والذي يخالفنا في هذا الباب من أصحابنا لا يعرف معاني هذا الكلام ، ولا يعمل فيما يذهب إليه على الواضح من الأخبار ، وإنّما يعتمد في ذلك على أحاديث شواذ وأخر لها معاني وتأويلات ، ولم أقصد للنقض عليهم فأستقصي الكلام ، وإنّما ذكرت هذه النكتة لما اقتضاه شرح الحديث الذي قدمناه ( 1 ) . قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( ولا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّه عَلَيْه وإِنَّه لَفِسْقٌ وإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) * . فحرّم سبحانه أكل ما لم يذكر اسم اللَّه عليه من الذبائح ، وحذّر من دخول الشبهة فيه . وأصناف الكفّار من المشركين واليهود والنصارى والصابئين لا يرون التسمية على الذّبائح فرضا ولا سنّة . فذبائحهم محرّمة بمفهوم التنزيل حسب ما أثبتناه . والناصبة لآل محمّد عليهم السّلام على ضربين : أحدهما تحلّ ذبيحته ، والآخر تحرم . فالَّذين يحلّ ذبائحهم منهم ، هم المعتقدون لمودّة أمير المؤمنين عليه السّلام وذرّيته الأبرار عليهم السّلام وإن جهلوا كثيرا من حقوقهم على الآثار . والَّذين يحرّم ذبائحهم ، فهم الخوارج ومن ضارعهم في عداوة أمير المؤمنين عليه السّلام وعترته الأطهار عليهم السّلام ، لأنّهم بذلك لاحقون بمن سمّيناه من الكفّار في تحريم ذبائحهم ، لأنّهم وإن كانوا يرون التّسمية على الذّكاة ، فإنّهم بحكم أهل الارتداد عن الإسلام ، لعنادهم لأولياء اللَّه عزّ وجلّ ، واستحلالهم منهم المحظورات ( 2 ) . اختلف أهل الصلاة في ذبائح أهل الكتاب ، فقال جمهور العامّة : بإباحتها ، وذهب نفر من أوائلهم إلى حظرها .
هامش
( 1 ) الفصول المختارة من العيون والمحاسن : 39 ، والمصنفات 2 : 65 . ( 2 ) المقنعة : 579 .