تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
قوما من أهل البلد ، وذكر أنّها كانت زوجته ولم يذكر المتعة . وهذا شرط عندنا فقد سقط أيضا ما توهّمته .

فصل

قال الشيخ أدام اللَّه عزّه : وقد كنت استدللت بالآية التي قدّمت تلاوتها على تحليل المتعة في مجلس كان صاحبه رئيس زمانه ، فاعترضني فيها أبو القاسم الداركي ، فقال : ما أنكرت أن يكون المراد بقوله تعالى : * ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِه مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) * . إنّما أراد به نكاح الدوام ، وأشار بالاستمتاع إلى الالتذاذ دون نكاح المتعة الذي تذهب إليه . فقلت له : إنّ الاستمتاع وإن كان في الأصل هو الالتذاذ فإنّه إذا علَّق بذكر النكاح وأطلق بغير تقييد ، لم يرد به إلَّا نكاح المتعة خاصّة ، لكونه علما عليها في الشريعة وتعارف أهلها . ألا ترى أنّه لو قال قائل : نكحت أمس امرأة متعة ، أو هذه المرأة نكاحي لها ، أو عقدي عليها للمتعة ، أو أنّ فلانا يستحلّ نكاح المتعة ، لما فهم من قوله إلَّا النكاح الذي يذهب إليه الشيعة خاصّة ، وإن كانت المتعة قد تكون بوطئ الإماء والحرائر على الدوام ، كما أنّ الوطء في اللغة هو وطء القدم ومماسّة باطنه للشيء على سبيل الاعتماد . ولو قال قائل : وطئت جاريتي ، ومن وطأ امرأة غيره فهو زان ، وفلان يطأ امرأته وهي حائض ، لم يعقل من ذلك مطلقا على أصل الشريعة إلَّا النكاح ، دون وطء القدم ، وكذلك الغائط هو الشيء المحوط ، وقيل هو الشيء المنهبط . ولو قال قائل : هل يجوز أن آتى الغائط ثم لا أتوضّأ وأصلَّي ، أو قال : فلان أتى الغائط ولم يستبرئ ، لم يفهم من قوله إلَّا الحدث الذي يجب منه الوضوء . وأشباه ذلك ممّا قد قرّر في الشريعة . وإذا كان الأمر على ما وصفناه ، فقد ثبت أنّ إطلاق لفظ نكاح المتعة لا يقع إلَّا على النكاح الذي ذكرناه . وإن كان الاستمتاع في أصل اللغة هو الالتذاذ ، كما قدّمناه ، فاعترض القاضي أبو محمد بن معروف ، فقال : هذا الاستدلال يوجب عليك أن