خضراء ؟ قال عليه السّلام : اخضرت من جبل قاف قال صدقت فأخبرني ممّا خلق ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : من موج مكفوف قال : وما الموج المكفوف ؟ قال : يا ابن سلام ماء قائم لا اضطراب لها وكانت في الأصل دخانا ، قال : صدقت يا محمّد ، إلى أن قال : فأخبرني عن السماء الثانية ممّ خلقت ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : من الغمام قال : صدقت فأخبرني عن السماء الثالثة ممّ خلقت ؟ قال : من زبرجد خضراء قال : فالرابعة ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : من ذهب احمر قال : فالخامسة ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : من ياقوتة حمراء ، قال : فالسادسة ؟ قال : من فضّة بيضاء ؟
قال : فالسابعة ؟ قال : من ذهب قال صدقت ، الخبر « 1 » .
وبعض النّاس قد تكلم في أمثال هذا الخبر بالتأويل والتوجيه والتطبيق على قواعد الفلاسفة وترهات الصوفية والأكاذيب الأحكامية من اثبات الطبائع والمنسوبات للأفلاك والكواكب والحمل على ظاهرها والسكوت عن التأويل أولى فإن كان ولا بد فلعلها كانت مشتهرة عندهم كذلك أو كانت رموزا موروثة عن الأنبياء عليهم السّلام .
بقي الكلام فيما قد طال التشاجر بينهم فيه وهو أنّ السماوات وما فيها من الكواكب هل هي حيّة مدركة أم لا ؟ فجمهور الحكماء على الأول وأكثر أهل الشرع على الثاني وفي الآيات والاخبار إشارات إلى القولين ولذا قال شيخنا البهائي طاب ثراه في الحديقة الهلاليّة بعد قوله : أيّها الخلق المطيع الدائب السريع المتردد في منازل التقدير المتصرف في ذلك التدبير بعد جملة كلام له : أنّه لا يبعد أن يراد بفلك التدبير الفلك الذي يدبره القمر نفسه نظرا إلى ما ذهب إليه طائفة من أنّ كلّ واحد من السيارات السبع مدبر لفلكه كالقلب في بدن الحيوان .
قال سلطان المحققين في شرح الإشارات : ذهب فريق إلى أنّ كلّ كوكب منها
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 60 ص 247 - 248 .