تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وغيرهم من المشايخ الثقات الَّذين كانوا من أبواب الأئمّة عليهم السّلام . وبالجملة لا ريب في قيام الضرورة من المذهب في هذه الأعصار على عصمة الحجج كلَّها من الأنبياء والأوصياء وهي الحجّة القطعيّة ، مضافا إلى الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدّالة على ذلك حسبما تسمع شطرا منها في تفسير الآيات الآتية المتعلَّقة بعصمة الأنبياء والحجج . نعم قد تصدّى جملة من أصحابنا شكر اللَّه مساعيهم لإثبات ذلك بإقامة الحجّة عليه من طريق العقل ، فلا بأس بالتّعرض لجملة من حججهم ، وإن كان في بعضها بعض القصور عن إفادة تمام المطلوب ، إلَّا أنّه لا بأس به بعد ما سمعت أنّ عمدة الدّليل هو الضرورة والإجماع ، فمنها دليل التنفير على ما أشار إليه غير واحد من الأصحاب . قال السيّد المرتضى رضي اللَّه عنه في كتاب « تنزيه الأنبياء » : اعلم أنّ جميع ما ننزّه الأنبياء عليهم السّلام عنه ونمنع من وقوعه منهم يستند إلى دلالة العلم المعجز إمّا بنفسه أو بواسطة ، وذلك أنّ العلم المعجز إذا كان واقعا موقع التصديق لمدّعي النّبوة والرّسالة وجاريا مجرى قوله تعالى له صدقت في إنك رسولي ومؤدّ عني ، فلا بدّ أن يكون هذا المعجز مانعا من كذبه على اللَّه تعالى فيما يؤدّيه ، لأنّه تعالى لا يجوز أن يصدّق الكذّاب ، لأنّ تصديق الكذّاب قبيح كما أنّ الكذب قبيح ، وأمّا الكذب في غير ما يؤدّيه وسائر الكبائر فانّما دلّ المعجز على نفيها من حيث كان داَّلا على وجوب اتباع الرّسول وتصديقه فيما يؤدّيه وقبوله منه ، لأنّ الغرض في بعثة الأنبياء وتصديقهم بالأعلام المعجزة هو أن يمتثل ما يأتون به ، فما قدح في الامتثال