تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
فيها هو البشر كما عن جماعة من المتكلَّمين والتفصيل بان ما يحتاج إليه في التفهيم والتّفهم بان هذا موضوع لذلك يكون بتوقيف اللَّه سبحانه والباقي من البشر باصطلاح منهم وتوقف العلامة وبعض الأصوليّين وتمام الكلام في أدلَّة الأقوال موكول إلى الأصول ، وكذا الكلام في أنّه ليس للنّزاع ثمرة علميّة وإنّ محلَّه هو الحقيقة اللغوية الأصليّة لا مطلق الحقيقة ضرورة انّ الواضع في الأعلام الشخصيّة والحقائق العرفيّة العامة والخاصة منقولة كانت أو مرتجلة هو البشر ، ولذا قيل إنّه يلزم من ذلك تخصيص العموم في قوله : * ( وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ) * ، بالحقائق اللَّغوية أو بالحقائق المبتدئة فانّ تعليم الأسماء لا يستلزم تعليم جميع معانيها بل يصدق بتعليم البعض أيضا . بقي الكلام في أنّ الاختلاف في المقام مبني على ما هو المشهور بين العلماء الأعلام من أنّ دلالة اللَّفظ على المعنى بواسطة الوضع له ، وامّا على القول الآخر المحكي عن عباد « 1 » بن سليمان الصّيمري وجمع من المعتزلة وأهل التكسير من أنّ دلالته طبيعيّة ناشية عن ذات اللَّفظ من دون توسّط الوضع والنزاع ساقط من أصله ، إلَّا أنّ هذا القول في أصله بمحلّ من السقوط ضرورة انّه لو كانت الدّلالة ذاتيّة لامتنع اختلافها باختلاف الأمم والأصقاع والأزمان ، مع أنا نرى اللفظ الواحد حقيقة في معنى عند قوم أو في زمان وفي معنى آخر عند غيرهم ، أو في زمان أخر بسبب طروّ الوضع وغلبة الاستعمال وأيضا كان يلزم أن يحصل العلم بالمعاني بملاحظة الألفاظ في جميع اللَّغات ولم يعهد حصوله لأحد ولو ممّن يدّعي ذلك
هامش
( 1 ) هو أبو سهل عباد بن سلمان البصري المعتزلي . سير أعلام النبلاء ج 10 ص 552 .