تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
يتحقّق له في مرتبة الجمعيّة الكليّة والجامعيّة الربانيّة والكليّة الإلهيّة بحيث لا يشغله شأن عن شأن ولا يحجبه ناسوت عن ملكوت فيتجاوز حينئذ عن أفق الملائكة ، فهو النسخة الجامعة لحقائق الملك والملكوت ، والمظهر الكلَّي لحضرة الرحموت ، والمعجون المركب من القبضات المأخوذة من عالم الملكوت في صقع النّاسوت . قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ اللَّه تعالى ركّب في الملائكة عقلا بلا شهوة وركّب في البهائم شهوة بلا عقل وركّب في بني آدم كلتيهما فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ومن غلبت شهوته عقله فهو شرّ من البهائم » « 1 » . وفي تفسير الإمام عليه السّلام : إنّي أعلم من الصلاح الكائن فيمن أجعله بدلا منكم ما لا تعلمون ، وأعلم أيضا أنّ فيكم من هو كافر في باطنه لا تعلمونه وهو إبليس * ( لعنه اللَّه » ) * .

بسط في المقام للإشارة إلى عصمة الملائكة عليهم السّلام دفعا لبعض الأوهام

اعلم أنّ المشهور الذي عليه الجمهور هو عصمة الملائكة من صغائر الذّنوب وكبائرها بلا فرق بين الملائكة الأرضيّة والسّماويّة ، بل ادّعى كثير من الفرقة المحقّة عليه الإجماع ووافقهم عليه أكثر المخالفين ، واستدلوا عليه بأنّ المعصية في الحقيقة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 60 ص 399 - عن علل الشرائع ج 1 ص 5 . ( 2 ) تفسير البرهان : ج 1 ص 73 عن تفسير الإمام عليه السّلام .