سيّما بعد ما هو المشهور من أنّ عدد الكوفي هو المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام .
نعم إنّما الكلام في تشخيص الموضوع ، إذ قد يحكى عن كتاب المرشد « 1 » .
أنّ الفواتح في السور كلَّها آيات عند الكوفيّين من غير تفرقة بينها .
بل قد يناقش أيضا في قولهم : « إنّ * ( ألم ) * آية حيث وقعت » بأنّها في سورة آل عمران ليست بآية ، وكأنّه إنّما توهم ذلك من جهة الوصل بفتح الميم فيه على ما يأتي إن شاء اللَّه تعالى ، ولا يخفى ما فيه ، نعم الرواية عنهم في ذلك لا تخلو من تدافع ، والخطب سهل .
ومنها : أنّ هذه الفواتح على أربعة أنواع ، فإنّها إمّا أسماء مفردة ك * ( ص ) * ، و * ( ق ) * ، و * ( ن ) * ، أو مركّبة مجموعها على زنة مفرد ك * ( حم ) * ، و * ( طس ) * ، و * ( يس ) * ، فإنّها على زنة هابيل وقابيل ، أو ليست على زنة مفرد لكن يمكن اعتبار التركيب فيها ، ك * ( طسم ) * ، بفتح النون مضمومة إلى الميم كأنّهما جعلا اسما واحدا كالمركّب المزجي نحو بعلبك ، أو مركّبة غير القسمين مثل * ( المر ) * و * ( كهيعص ) * .
المتعيّن في النوع الأخير هو الحكاية ، وأمّا الثلاثة قبله فيجوز فيها الأمران :
الإعراب ، والحكاية بصورة الوقف كالأعداد قبل التركيب ، هذا كلَّه على مذهب الزمخشري وأتباعه .
واعترض عليه نجم الأئمّة رضي اللَّه عنه بأنّ المبنيّ إذا سمّي به غير ذلك اللفظ فالواجب فيه الإعراب ، وقد سمعت أنّ مذهب الزمخشري في هذه الأسماء الإعراب لكنّها لم تعرب لعدم المقتضي للإعراب ، وعلى هذا فكيف تحكى ولا
هامش
( 1 ) المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز لأبي شامة عبد الرّحمن بن إسماعيل الدمشقي المتوفى ( 665 ) ه