فتسقط منه فيصطادها الملوك فيمتحنون بها سلالة النّبوة فأدهش ذلك المأمون فقال له من أنت قال أنا محمّد بن عليّ الرضا عليهما السّلام ، وكان ذلك بعد واقعة الرّضا عليه السّلام وكان عمره عليه السّلام في ذلك الوقت إحدى عشر سنة وقيل : عشرا فنزل المأمون عن فرسه وقبّل رأسه وتذلل له ثمّ زوّجه ابنته « 1 » .
السماء جهة العلو
أقول وهذا الخبر كما ترى صريح فيما ذكرناه ، سيّما مع شهادة المشاهدة به حسبما سمعت ، ولذا صرّح كثير من المحقّقين بأنّ المراد بالسّماء في مثل المقام هو جهة العلوّ وفسّرها شيخنا الطبرسي وغيره في المقام بالسحاب وقال عند قوله :
* ( وما أَنْزَلَ اللَّه مِنَ السَّماءِ ) * « 2 » أي من نحو السّماء عند جميع المفسّرين وفسّرها في كثير من المواضع بالسّحاب قال لأنّ كلّ ما علا مطبقا فهو سماء .
بل وهو الظَّاهر من كلام الإمام عليه السّلام في تفسير الآية قال * ( وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ) * يعني المطر فينزله من أعلى ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم « 3 » وأوهادكم ثمّ فرّقه رذاذا « 4 » وهطلا وطلَّا لتسقي أرضكم ، ولم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة فيفسد أرضكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم « 5 » .
وفي « المتهجّد » في دعاء للحاجة : وأسألك باسمك الَّذي خلقت به في الهواء
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 56 ص 397 - 398 .
( 2 ) الجاثية : 5 .
( 3 ) الهضاب : جمع الهضب وهو الجبل المنبسط على وجه الأرض .
( 4 ) الرذاذ : المطر الضعيف ، والوابل : المطر الشديد - والهطل : تتابع المطر
( 5 ) تفسير البرهان ج 1 ص 67 .