* ( ومِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ) * « 1 » كذا في « الكشّاف » وتبعه غيره وعلَّل بأنّ فيه رعاية للمناسبة والاستعمال .
أمّا المناسبة فلانّ الجنس مبهم لا توقيت فيه مناسب أن يعبّر عن بعضه بما هو نكرة ، والعهود معيّن فناسب أن يعبّر من بعضه بمعرفة .
وأمّا في الاستعمال فكما في الآيتين لمّا أريد بالمؤمنين الجنس عبّر عن بعضهم بالنكرة ، وأريد بالضّمير جماعة معيّنة من المنافقين عبّر عن بعضهم بالمعرفة .
والوجهان كما ترى ضعيفان وظاهر مساق الآية وما مرّ من الخبر أنّها نزلت في أقوام بأعيانهم ولذا يحكى عنهم خصوص أقوالهم وأفعالهم ، وإن جرى حكمها على غيرهم فمن موصولة على الوجهين .
وتوهّم أنّه بناء على الجنسيّة لا فائدة في الإخبار بأنّ من يقول وكذا وكذا من الناس ، وعلى العهديّة يكون قوله : * ( وما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) * بمنزلة التكرير عريا من الفائدة .
مدفوع بأنّ الفائدة في الأوّل التّنبيه على أنّ الصفات المذكورة تنافي الانسانيّة فينبغي التّعجب من الجمع بين اسم الإنسان وسمات الشّيطان من الخدع والنكراء والتلوّن بالألوان .
على أنّه من الممكن بل الظَّاهر كون مضمون الجار والمجرور مبتداء على معنى وبعض النّاس من اتّصف بما ذكر ، وحينئذ يتمّ الفائدة بالمسند من حيث تقييده بالصّلة ويكون في التّعبير عنهم ببعض الناس تحقير لهم .
وبانّ الظَّرف قد يقع موقع المبتدأ بتقدير الموصوف كقوله :
هامش
( 1 ) التوبة : 61 .