مخصّص .
وتوهّم أنّ إيمان غير أهل الكتاب بالمنزل من قبل في ضمن ايمانهم بما أنزل على محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بخلافهم ، وإفراد هما بالذكر في الآية دليل على انفرادهم به .
ضعيف بأنّ مجرّد الإفراد لا يدلّ على الانفراد ، ولذا أمرنا بالإيمان باللَّه * ( وما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْباطِ ) * « 1 » .
على انّ من أهل الكتاب من لم يؤمن بالجميع قبل إيمانه بنبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كاليهود لم تؤمن بعيسى عليه السّلام .
وما ذكرناه هو الأرجح على فرض استيناف * ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) * أيضا ، والأصل في العطف وإن كان هو المغايرة فيما توسط العاطف بين الذاتين أو ما يكنّى به من الَّذات ، لكنّه كثيرا ما يتوسّط بين الوصفين ، كقوله :
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم
وقد يكرّر الموصوف الواحد للتنبيه على خصوص الأوصاف ، وقد مرّ في المقدّمات معنى الإنزال والتنزيل والفرق بينهما ، والإشارة إلى قسمي النزول وكيفيّته .
وأصل « إِلَيْكَ » إلى الجارّة وصلت بالضمير لكنّ الألف فيها أبدلت ياء ، كما في عليك ، ولديك ، للفصل بين الألف في الاسم المتمكن وبينها في آخر غير المتمكّن الَّذي تلزمها الإضافة أو ما في معناها ، بل قيل : شبّهت بها كلا إذا أضيفت إلى المضمر ، وهو كما ترى ، وأمّا الكلم الثلاث فقلب الألف فيها ياء مع المضمر المخاطب وغيره هو الغالب .
وعن سيبويه أنّه حكى عن قوم من العرب : ( لداك وإلاك وعلاك ) قال قائلهم :
طاروا علاهنّ فطر علاها ، لكنّه شاذّ ، وإن ضعف التعليل للانقلاب بما مرّ ، وبما قيل
هامش
( 1 ) إشارة إلى آية ( 136 ) من سورة البقرة .