عليهنّ . . . إلى أن قال عليه السّلام : إنّ ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه ، وباب الأشياء ، ورضى الرّحمن الطاعة للإمام بعد معرفته ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : * ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّه ومَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) * « 1 » ، أما لو أنّ رجلا قام ليله وصام نهاره ، وتصدّق بجميع ماله ، وحجّ جميع دهره ، ولم يعرف ولاية وليّ اللَّه فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على اللَّه حقّ في ثوابه ، ولما كان من أهل الإيمان « 2 » .
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالَّة على توقّف صحّة الأعمال وقبولها على معرفتهم وولايتهم وأنّهم الأعراف الذين لا يعرف اللَّه ولا يعبد إلَّا بسبيل معرفتهم ، وأنّهم أبواب الإيمان وأمناء الرّحمن ، وأنّ لهم المودّة الواجبة ، وبهم تقبل الطاعة المفترضة ، وأنّ من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهليّة ، وأنّ من عرفهم فقد عرف اللَّه ، ومن أنكرهم فقد أنكر اللَّه .
والَّذي يستفاد ممّا أشرنا إليه وغيرها أنّ تسميتهم أو تسمية ولايتهم بالصلاة وغيرها من أسماء العبادات وأفعال الخير يمكن أن يكون لوجوه :
أحدها : أنّ وجوداتهم وكينوناتهم في عالم التكوين هي الأصل والأساس لساير الطاعات ، لأنّها هي الحاصلة من هيأت أفعالهم وأقوالهم وأحوالهم ، ولذا
قال في الخبر المتقدّم : نحن أصل كلّ خير ، ومن فروعنا كلّ برّ « 3 »
الخبر .
وفي أخبار خلق الطينة ومزج الطينتين ، ورجوع كل عمل إلى أهله ، وتجسّم الأعمال ، وتسمية الشيعة ، وغيرها إشارة إلى ذلك أيضا ، لدلالتها على أنّ اللَّه تعالى
هامش
( 1 ) النساء : 80 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 27 ص 66 .
( 3 ) الكافي ج 8 ص 242 .