ممّا يعمّ خصوص الفرقة الحقّة دون غيرهم من أرباب المذاهب والملل ، وهذا المعنى هو الَّذي يبحث عنه الفقهاء في مسألة شرايط الإمام ومستحقّ الزكاة ، والكفاءة في النكاح ونحوها ، وعليه ينزّل كثير من الآيات والأخبار .
بل
في المعاني عن حفص الكناسي « 1 » قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا ؟ قال : يشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، ويقرّ بالطاعة ، ويعرف إمام زمانه ، فإذا فعل ذلك فهو مؤمن « 2 » .
وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : المؤمن مؤمنان : فمؤمن صدق بعهد اللَّه ، ووفى بشرطه ، وذلك قوله عزّ وجلّ : * ( رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّه عَلَيْه ) * « 3 » ، فذلك الَّذي لا تصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الآخرة ، وذلك ممّن يشفّع ولا يشفّع له ، ومؤمن كخامة الزرع تعوج أحيانا وتقوم أحيانا ، فذلك ممّن تصيبه أهوال الدنيا وأهوال الآخرة ، وذلك ممّن يشفع له ولا يشفع « 4 » .
أقول : الخامة من الزرع هي الطاقة الليّنة من الزرع ، والمراد باعوجاج المؤمن ميله إلى الشهوات النفسانيّة وبقيامه استقامته على طريق الحقّ ومخالفته الأهواء الباطلة .
وفي الكافي مرفوعا عن الصادق عليه السّلام قال : إنّ اللَّه علم أنّ الذنب خير للمؤمن من العجب ، ولولا ذلك ما أبتلي مؤمن بذنب أبدا « 5 » .
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالَّة على ابتلاء المؤمنين بالذنوب ،
هامش
( 1 ) في البحار : عن جعفر الكناسي .
( 2 ) معاني الأخبار ص 393 وعنه البحار ج 69 ص 16 .
( 3 ) الأحزاب : 23 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 248 وعنه البحار ج 67 ص 189 ح 1 .
( 5 ) الكافي ج 2 ص 313 وعنه البحار ج 72 ص 306 وفيه : لما أبتلي