بقوله تعالى : * ( ومَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَلْ لَه مَخْرَجاً ويَرْزُقْه مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) * « 1 » .
خامسها وهي الدرجة العليا : ان يتّقي مع جميع ذلك الالتفات إلى ما سوى اللَّه تعالى ، وذلك إنّما يكون بدوام التوجه والانقطاع إليه سبحانه بهواجس قلبه ، وشراشر سرّه .
وإليه الإشارة بقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه حَقَّ تُقاتِه ) * « 2 » ، وبقوله تعالى : * ( واتَّقُونِ يا أُولِي الأَلْبابِ ) * بعد قوله : * ( وتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ) * « 3 » ، وبقوله سبحانه * ( واتَّقُوا اللَّه ويُعَلِّمُكُمُ اللَّه ) * « 4 » ، وبقوله تعالى : * ( إِنْ تَتَّقُوا اللَّه يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ) * « 5 » .
وإن كان الأظهر صلاحيّة كلّ من هذه الآيات للدرجات السابقة ، بل وكذا في المقام : * ( هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ) * ، وذلك لاختلاف مراتب الهداية ، والإيمان بالغيب المكتنفين بالتقوى في المقام فيؤخذ باعتبار كل درجة منه ما يناسبه من مراتب الطرفين .
وجميع ذلك إنّما هو من شؤون الولاية ، ومقتضيات الإيمان بالولي ، ولذا ورد أنّ المراد بالمتقين شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام ،
ففي بعض نسخ تفسير القمي عن الباقر عليه السّلام قال : الكتاب أمير المؤمنين لا شكّ فيه أنّه إمام ، وشيعتنا هم المتّقون « 6 » .
هامش
( 1 ) الطلاق : 3 .
( 2 ) آل عمران : 102 .
( 3 ) البقرة : 197 .
( 4 ) البقرة : 282 .
( 5 ) الأنفال : 29 .
( 6 ) تفسير القمي ج 1 ص 30 في بعض نسخه .