* ( هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ) * « 1 » .
بعد ملاحظة عموم الخطاب لأهل العصيان ، وفقد من يزعم ربوبية الشيطان ، أنّ من أطاع الشيطان ، بل من خالف اللَّه تعالى في أمر أو نهي فقد عبد الشيطان ، بقرينة المقابلة ، ولذا قال تعالى : * ( وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّه إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ ) * « 2 » .
وقال سبحانه : * ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه هَواه . . . ) * « 3 » .
وفي النبوي : « أبغض إله عبد في الأرض ، الهوى » .
ولعل هذا هو المشار إليه بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إن الشرك أخفى في أمتي من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء » « 4 » .
وحينئذ تجد نفسك ضعيفة من مقاومة هذا العدو ، إذ الإنسان قد خلق ضعيفا ، ولذا
ورد في الدعاء : « اللهمّ لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا ، ولا أقل من ذلك ولا أكثر ، فإنك إن تكلني فإن نفسي هالكة أو تعصمها » « 5 » .
فخذ حذرك ، وشدد أزرك ، واعرف قدرك ، وفوض أمرك .
فإن التجأت بربك الرؤوف اللطيف ، فاعلم أنّ كيد الشيطان هيّن ضعيف ، وإن
هامش
( 1 ) يس : 60 - 61 .
( 2 ) يوسف : 106 .
( 3 ) الجاثية : 23 .
( 4 ) مضمون الحديث مرويّ بعبارات مختلفة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمّة الطاهرين عليهم السّلام منها : ما
رواه الطبرسي في مجمع البيان ج 4 ص 359 عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
إنّ الشرك أخفى من دبيب النمل على صفوانة سوداء في ليلة ظلماء . . . الخبر ورواه عنه البحار ج 18 ص 158 .
( 5 ) بحار الأنوار ج 14 ص 387 عن الكافي ج 2 ص 581 إلى : ( ولا أكثر ) .