تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
المستقيم ، وفقنا اللَّه وإيّاكم الاعتصام بحبلهم بلطفه العميم وفضله الجسيم ، إنّه هو البرّ الرحيم ، ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم .

كلام في المقام لبعض الاعلام

قال في المجلى : في الهداية أقوال : أحدها قول أهل الظاهر ، فإنّهم قالوا : هداية اللَّه للإنسان على أربعة أوجه : الأول : الهداية العامّة لكل مكلَّف ، وهي العقل ، والفطنة ، وإزاحة العلَّة ، ونصب الأدلَّة . الثاني : الهداية الحاصلة للإنسان بدعائه إيّاه على ألسنة الأنبياء والأولياء وإنزال الكتب والشرائع والإنذار والترهيبات والترغيبات . الثالث : اللطف الخاصّ الذي يختصّ به من سلك طريق السعادة الأخروية المشار إليه بقوله تعالى : * ( والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً ) * « 1 » . الرابع : الهداية في الآخرة إلى طريق الجنّة للثواب : * ( سَيَهْدِيهِمْ ويُصْلِحُ بالَهُمْ ويُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ) * « 2 » . وفي هذا الوجه نسبوا الهداية إلى الجنة والثواب إلى الآخرة ، وهو خارج من الأصول ، لأنّ دخول الجنّة عند بعض ليس إلَّا بالايمان ، وعند الآخرين بالايمان مع الأعمال الصالحة ، وعلى التقديرين إذا حصلا وجب دخول الجنّة بلا خلاف ، فلا يحتاج صاحبها إلى إرشاد وهداية إليها ، وإن لم يحصلا فلا هداية له ولا جنة ولا ثواب ، فلا تصلح نسبة الهداية إلى الآخرة لأنّها دار الجزاء لا دار العمل فيكون
هامش
( 1 ) محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : 17 . ( 2 ) محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : 5 .