وقال خليل الرحمن : * ( إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ) * « 1 » .
وقال تعالى في نبيّه الأفضل الأكمل : * ( ووَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ) * « 2 » ، أي هدى العالم حتّى الأنبياء إلى ولايتك وولاية وصيّك ، أو هداك إلى ما تحققت عليه في كينونتك .
ولذا
ورد في النبوي : واللَّه لولا اللَّه ما اهتدينا ولا تصدّقنا ولا صلَّينا « 3 »
وفي العبارة بشارة لأهل الإشارة .
وبالجملة فالهداية بهذا المعنى هي قصوى الدرجة الايمانيّة والمرتبة الإحسانيّة الحاصلة بعد العبادة التامّة العامّة الجهاديّة المشار إليها بالمعيّة الإحسانيّة في قوله تعالى : * ( والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وإِنَّ اللَّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) * « 4 » .
وهم الذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى ، المعبر عنهم عند القوم بالمجذوب السالك .
ولذا قيل : جذبة من جذبات الربّ توازى عبادة الثقلين .
وستسمع إن شاء اللَّه تعالى بيانا وافيا في أنّ هذه الهداية لم تحصل لأحد من الأنبياء إلَّا بالاعتصام بحبل ولاية محمّد وآله الطاهرين الذين هم الصراط
هامش
( 1 ) الصافّات : 99 .
( 2 ) الضحى : 7 .
( 3 ) في البحار ج 20 / 199 : عن البراء بن عازب ، قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ينقل معنا التراب يوم الأحزاب ، وقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول :
لا همّ لولا أنت لما اهتدينا ولا تصدّقنا ولا صلَّينا وفي صحيح البخاري ج 5 ص 139 وص 140 : اللهمّ لولا أنت ما اهتدينا وفي رواية : واللَّه لولا اللَّه ما أهدينا .
( 4 ) العنكبوت : 69 .