تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
وقال خليل الرحمن : * ( إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ) * « 1 » . وقال تعالى في نبيّه الأفضل الأكمل : * ( ووَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ) * « 2 » ، أي هدى العالم حتّى الأنبياء إلى ولايتك وولاية وصيّك ، أو هداك إلى ما تحققت عليه في كينونتك . ولذا ورد في النبوي : واللَّه لولا اللَّه ما اهتدينا ولا تصدّقنا ولا صلَّينا « 3 » وفي العبارة بشارة لأهل الإشارة . وبالجملة فالهداية بهذا المعنى هي قصوى الدرجة الايمانيّة والمرتبة الإحسانيّة الحاصلة بعد العبادة التامّة العامّة الجهاديّة المشار إليها بالمعيّة الإحسانيّة في قوله تعالى : * ( والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وإِنَّ اللَّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) * « 4 » . وهم الذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى ، المعبر عنهم عند القوم بالمجذوب السالك . ولذا قيل : جذبة من جذبات الربّ توازى عبادة الثقلين . وستسمع إن شاء اللَّه تعالى بيانا وافيا في أنّ هذه الهداية لم تحصل لأحد من الأنبياء إلَّا بالاعتصام بحبل ولاية محمّد وآله الطاهرين الذين هم الصراط
هامش
( 1 ) الصافّات : 99 . ( 2 ) الضحى : 7 . ( 3 ) في البحار ج 20 / 199 : عن البراء بن عازب ، قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ينقل معنا التراب يوم الأحزاب ، وقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول : لا همّ لولا أنت لما اهتدينا ولا تصدّقنا ولا صلَّينا وفي صحيح البخاري ج 5 ص 139 وص 140 : اللهمّ لولا أنت ما اهتدينا وفي رواية : واللَّه لولا اللَّه ما أهدينا . ( 4 ) العنكبوت : 69 .