المسكين رسول اللَّه إليكم فانظروا كيف تعاملون مع رسوله « 1 » .
فكلّ من تلك الإشارات والدلائل هداية ورشاد لقوم ، وغيّ وضلالة لآخرين ، يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا .
ولذا
ورد في شأن مولينا أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكذا في الحجّة الخلف عجّل اللَّه فرجه نعمة اللَّه للأبرار ، ونقمته على الفجّار « 2 » .
اعلم أنّ الأصل في الهداية بهذا المعنى هو الدلالة على الخيرات والمصالح الَّتي يتوصّل بها إلى النعيم المقيم ويحصل بها الفوز العظيم والثواب الجسيم ، كقوله تعالى : * ( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) * « 3 » .
ويطلق على سبيل التهكم أو الانسلاخ عن خصوص المتعلَّق ، أو لعلاقة المضادّة ، أو لأنّ المعنى مطلق الدلالة والإرائة ، أو لخصوص ما يطلبه طالبه ويرومه قاصده ، أو التغليب في بعض ما تسمع على الدلالة على المعاطب والمهالك ، كقوله تعالى : * ( فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ) * « 4 » * ( وهَدَيْناه النَّجْدَيْنِ ) * « 5 » * ( إِنَّا هَدَيْناه السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وإِمَّا كَفُوراً ) * « 6 » .
والسبيل « 7 » وإن كان مولينا أمير المؤمنين عليه السّلام لكنّه هو الهادي أيضا ، فهو الذي
هامش
( 1 ) في نهج البلاغة تحت الرقم 304 من قسم الحكم : إنّ المسكين رسول اللَّه فمن منعه فقد منع اللَّه ، ومن أعطاه فقد أعطى اللَّه .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 100 / 305 .
( 3 ) الإسراء : 9 .
( 4 ) الصافّات : 23 .
( 5 ) البلد : 10 .
( 6 ) الإنسان : 3 .
( 7 ) في البحار : ج 24 / 17 مسندا عن الصادق عليه السّلام في تفسير قوله تعالى : * ( يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ) * الفرقان ( 27 ) قال : يعنى علي بن أبي طالب عليهم السّلام .