تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
* ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ والْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ . . . ) * إلى قوله تعالى : * ( لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * « 1 » وقال تعالى : * ( مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه مَعِيشَةً ضَنْكاً ونَحْشُرُه يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ، قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ) * « 2 » . وذلك للإعراض والإغفال ولذا قال تعالى : * ( وكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ) * « 3 » . وبالجملة من تأمّل في جزئيّات الحوادث الكائنة في الآفاق وفي الأنفس يعلم أنّ كل حقيقة من الحقائق لها ظهورات وتجليّات وبيانات وتحقّقات في كلّ عالم من العوالم المترتبة النازلة ، سواء كانت تلك الحقيقة من علوم التوحيد والمبدأ والمعاد ، أو مقامات النفس ومنازل السائرين . وقد جعل اللَّه تعالى عقل الإنسان كمرآة مجلوّة منصوبة شطر الحقّ بحيث ينطبع فيه لو خلَّي وطبعه إذا لم يكن مشوبا بشوب الأكدار ، والتعلَّق بالأغيار جميع الحقائق على ما هي عليها في مراتبها . وبعد ذلك كلَّه فقد بعث اللَّه تعالى رسلا مبشرين ومنذرين لئلَّا يكون للنّاس على اللَّه حجّة بعد الرسل ، والرسل شاملة للأنبياء والأوصياء وخلفائهم ونوابهم الخاصّة والعامّة . وبالجملة يندرج فيها القرى المباركة والقرى الظاهرة الَّتي يسير الناس فيها ليالي وأيّاما آمنين إلى تلك القرى المباركة ، فإنّ الجميع رسل من قبله ، ينطقون عنه ، ويبلَّغون معارفه وأحكامه ، ويبثّون في الناس حلاله وحرامه ، حتى أنّه ورد أنّ
هامش
( 1 ) البقرة : 164 . ( 2 ) طه : 124 - 126 . ( 3 ) يوسف : 105 .