وقيل : إنها من الألهانية على وزن الرهبانية بمعنى العبادة أيضا ، كما في الخبر : « إذا وقع العبد في ألهانية الرب . . . » « 1 » .
أو من ألهت إلى فلان ، أي سكنت ، فإن النفوس لا تسكن إلا إليه ، والعقول لا تقف إلا لديه ، لأنه المقصود المطلوب * ( أَلا بِذِكْرِ اللَّه تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) * « 2 » .
أو من أله الرجل يأله إذا تحير في الشيء ، لتحير الأوهام من إدراك كنه جلاله ، وذهول الأفهام دون النظر إلى سبحات وجهه .
ولذا
ورد النهي عن التفكر في اللَّه ، * ( وإليه الإشارة بقوله : وأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ) * « 3 » .
وقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا انتهى الكلام إلى اللَّه فأمسكوا » « 4 » .
ولبعض المتحيرين :
قد تحيّرت فيك خذ بيدي * يا دليلا لمن تحيّر فيكا
ويؤيده ما مر
عن « التوحيد » عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام معنى اللَّه المعبود الذي يأله فيه الخلق ويؤله إليه « 5 » .
فقوله : ( يأله فيه ) ، أي يتحيّر فيه ، ويؤله إليه ، أي يسكن إليه .
هامش
( 1 ) قال ابن منظور الإفريقي في لسان العرب ج 13 حرف الهاء ، فصل الهمزة : الألهانيّة ، في حديث وهيب بن الورد : إذا وقع العبد في ألهانيّة الرّب . مهيمنيّة الصدّيقين ، ورهبانيّة الأبرار لم يجد أحدا يأخذ بقلبه .
وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب ج 11 ص 150 رقم 7811 : وهيب بن الورد بن أبي الورد القرشي . . . كان من العبّاد المتجردين لترك الدنيا مات سنة ( 153 ) .
( 2 ) الرعد : 28 .
( 3 ) النجم : 42 .
( 4 ) في بحار الأنوار : ج 3 / 259 ، ح 6 وص 246 ، ح 22 عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 3 / 222 ، ح 12 .