بفعل دون التخصيص ، وأنّ التخصيص يقع بالمخصّصات المتصلة والخبر الواحد وغيره من الأدلَّة فيجوز تخصيص القطعي بالظني دون النسخ ، وأنّ النسخ لا بد أن يقع فيما علم بالإجماع أو الضرورة دون التخصيص ، وأنّ النسخ لا بد أن يكون في زمن وجود النبي صلَّى اللَّه عليه وآله دون التخصيص ، فيقع بعده ، إلى غير ذلك من الوجوه الَّتي لا يخفى عليك ضعف بعضها ، ورجوع جملة منها إلى غيرها ، وإن كان بعض منها في محلَّه .
فما ربما يقال من نفى المغايرة رأسا ورجوع النسخ إلى التخصيص ، بل كونه من أفراده مطلقا إن كان هناك عموم أزماني وعن أفراد التقييد إن كان هناك إطلاق .
ضعيف جدّا مردود باستقرار الاصطلاح من الشارع أو المتشرعة الذي لا مشاحّة فيه على خلافه ، وبظهور المغايرة جدّا من عدم الاكتفاء بأحدهما عن الآخر في أخبار كثيرة
كالمرويّ عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته المحكي في « النهج » : خلَّف فيكم كتاب اللَّه مبيّنا حلاله وحرامه وفرائضه وفضائله ، وناسخه ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ، وخاصّه وعامّه الخطبة « 1 »
وفي خطبة أخرى بعد ما سئل عن أحاديث البدع إلى أن قال : وآخر رابع لم يكذب على اللَّه ولا على رسوله إلى أن قال : بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به على ما سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وحفظ الناسخ فعمل به ، وحفظ المنسوخ فجنّب عنه ، وعرف الخاصّ والعامّ فوضع كلّ شيء موضعه « 2 » .
هامش
( 1 ) الخطبة الأولى
من نهج البلاغة قال عليه السّلام : وخلَّف فيكم ما خلَّفت الأنبياء في أممها إذ لم يتركوهم هملا بغير طريق واضح ولا علم قائم ، كتاب ربكم مبيّنا حلاله وحرامه إلخ .
( 2 )
الخطبة ( 201 ) من نهج البلاغة أولها إنّ في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا .