ولكن بالتأمّل في آية الاستخارة فقط يحصل له العلم بالمقصد وبعاقبة الأمر فيكون مطابقا لما في ضمير السائل من السؤال ، ولما ينتهى الأمر إليه في المآل .
فلا يلتفت إلى ما عن الحلي من الاقتصار في الاستخارة على ذات الصلاة والدعاء ، ثم فعل ما يقع في القلب ، ولا يلتفت إلى التشديد في الإنكار على الاستخارة بغيرها ، من الرقاع ، والبنادق ، والقرعة ، بل المصحف أيضا .
نظرا إلى ما أغنانا ظهور الأمر عن التعرّض له والتصدّي للجواب عنه .
كما لا يصغي إلى ما ربما يستشكل في خصوص الاستخارة بالمصحف
للمرويّ في « الكافي » عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « لا تتفأل بالقرآن » « 1 » .
إذ فيه مع ضعفه في نفسه ، وعدم مقاومته لما مرّ عموما وخصوصا أنّه ربما ينفى التعارض بينهما رأسا بظهور الفرق بين التفأل والإستخارة كما صرّح به غير واحد من الأجلَّة .
حيث إنّ المراد بالتفأل هو استكشاف الأمور المستقبلة واستبانة الأمر فيها وجودا وعدما ، وإن لم يتعلَّق بأفعال المكلَّفين ولم يدخل تحت قدرتهم كشفاء المريض ، وموته ، ووجدان الضّالَّة وعدمه ، وقدوم المسافر ، وحصول الغناء ، والتوفيق للحجّ ، ونحوها ممّا يؤول إلى استعجال تعرّف ما في الغيب الَّذي ورد النهى عنه وعن الحكم به لغير أهله .
ولكن المراد بالاستخارة طلب معرفة الرّشد في الأمر الَّذي يراد فعله أو تركه مع الترديد وعدم الجزم ، استشارة منه سبحانه كما
ورد : « تشاور ربّك » « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 629 - وبحار الأنوار ج 88 ص 244 عن الكافي .
( 2 )
مكارم الأخلاق ص 367 وفيه : قال الصادق عليه السّلام : إذا أردت أمرا فلا تشاور فيه أحدا حتى تشاور ربّك ، قال : وكيف أشاور ربّي ؟ قال : تقول : أستخير اللَّه ، مائة مرّة ثم تشاور الناس فإنّ اللَّه يجرى لك الخيرة على لسان من أحبّ .