وأمّا ما رواه ابن الأثير في « النهاية » ، والمرفوع المتقدّم « 1 » عن « شرح طيبة النشر » فالمراد منهما ان لم يكن ذلك على تقدير صحّة الخبر هو الحثّ والترغيب على الاستكثار من القراءة والمواظبة عليها بحيث كلَّما فرغ عن ختمة شرع في أخرى .
وأين هذا ممّا قدّره ابن كثير واختلفه وافتراه على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، ثم تبعه فيه بعض من تأخّر عنه على غرّة وغفلة ، مع أنّ الأخبار ساطعة الأنوار فيما ذكرناه من الحثّ على الانتظام والاستكثار .
ويؤيّد ما ذكرناه ما يحكى عن الزمخشري في « الفائق » أنّه قال بعد نقل الخبر : أراد بالحالّ المرتحل المواصل لتلاوة القرآن الَّذي يختمه ثم يفتتحه ، شبّهه بالمسفار الذي لا يقدم على أهله فيحلّ إلَّا أنشأ سفرا آخر فيرتحل .
بل قد تأمّل بعض العامّة في صحّة الخبر ، وفي كون المراد ذلك ، وفي كون التفسير عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله .
ففي « إبراز المعاني في شرح حرز الأماني » : أنّ طرق رواية هذا الخبر كلَّها تنتهي إلى صالح « 2 » المرّي وهو وإن كان عبدا صالحا ، لكنّه ضعيف عند أهل الحديث .
قال البخاري في « تاريخه » : منكر الحديث ، وقال النسائي : متروك .
وعلى تقدير صحته فقد اختلف في تفسيره :
فقيل : المراد به ما ذكره القرّاء .
هامش
( 1 ) المراد به :
« أفضل الأعمال الحال المرتحل » رواه في كنز العمال ح 15 / 95 ح 43649 .
( 2 ) هو صالح بن بشير ، أبو بشر المرّي الواعظ البصري المتوفّى ( 173 ) - ميزان الاعتدال ج 2 ص 289 .