بوظائفه وسننه ، فإنّ الإطاعة والامتثال بمطلق الأوامر الشرعيّة وإن كانت مطلوبة لكلّ مكلَّف إلَّا أنّ أحقّ الناس بذلك إنّما حامل القرآن وحافظه ، وقارئه لما سمعت من علوّ درجته وسمّو مقامه ، بحيث لا ينبغي منه إلَّا الإطاعة والعبوديّة والانقياد .
وقد سمعت
من خبر « مصباح الشريعة » أنّ الصادق عليه السّلام قال : « فانظر كيف تقرأ كتاب ربّك ومنشور ولايتك ، وكيف تجيب أوامره ونواهيه ، وكيف تمتثل حدوده « 1 » .
فأحقّ الناس بمتابعة منشور السلطان إنّما هو من يبتدئ بقرائته ، ويلازم حفظه وحمله ، وقد قال اللَّه سبحانه : * ( وآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ ولا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِه ) * « 2 » .
ومن هنا ذكرنا سابقا أنّ الثواب والعقاب يضاعفان لقارئ القرآن بل قد سمعت
في النبويّ المتقدّم : « أنّ أحقّ الناس بالتخشع في السرّ والعلانية لحامل القرآن ، وأنّ أحقّ الناس في السرّ والعلانيّة بالصلاة والصوم لحامل القرآن » « 3 » .
وفي « عقاب الأعمال » عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « من تعلَّم القرآن فلم يعمل به ، وآثر عليه حبّ الدنيا وزينتها استوجب سخط اللَّه ، وكان في الدرجة مع اليهود والنصارى الذين ينبذون كتاب اللَّه وراء ظهورهم .
ومن قرأ القرآن يريد به سمعته ، والتماس الدنيا لقى اللَّه تعالى يوم القيامة
هامش
( 1 ) محجّة البيضاء ج 2 ص 249 عن مصباح الشريعة ص 13 - 14 .
( 2 ) البقرة : 41 .
( 3 ) الأصول من الكافي ج 2 ص 442 .