والتباس علم الحلال بالحرام « 1 » .
وقال عليه السّلام : من رعى قلبه عن الغفلة ، ونفسه عن الشهوة وعقله عن الجهل فقد دخل في ديوان المتنبّهين ، ثم من رعى عمله عن الهوى ، ودينه عن البدعة ، وماله عن الحرام فهو في جملة الصالحين .
وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلم .
وهو علم الأنفس ، فيجب أن يكون نفس المؤمن على كل حال في شكر ، أو عذر ، على معنى إن قبل ففضل ، وإن ردّ فعدل ، وتطالع الحركات في الطاعات بالتوفيق ، ويطالع السكون عن المعاصي بالعصمة ، وقوام ذلك كلَّه بالافتقار إلى اللَّه تعالى ، والاضطرار إليه ، والخشوع والخضوع ومفتاحها الإنابة إلى اللَّه تعالى ، مع قصر الأمل بدوام ذكر الموت ، وعيان الوقوف بين يدي الجبّار ، لأنّ في ذلك راحة من الحبس ، ونجاة من العدوّ وسلامة للنفس ، وسببا للإخلاص في الطَّاعة بالتوفيق ، وأصل ذلك أن يردّ العمر إلى يوم واحد .
قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « الدّنيا ساعة فاجعلها طاعة » .
وباب ذلك كلَّه ملازمة الخلوة بمداومة الفكرة ، وسبب الخلوة القناعة ، وترك الفضول من المعاش ، وسبب الفكرة الفراغ ، وعماد الفراغ الزهد ، وتمام الزهد التقوى ، وباب التقوى الخشية ودليل الخشية التعظيم للَّه ، والتمسّك بخالص طاعته وأوامره ، والخوف والحذر مع الوقوف عن محارمه ، ودليلها العلم ، قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّما يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبادِه الْعُلَماءُ ) * « 2 » . « 3 »
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة ص 3 .
( 2 ) فاطر : 28 .
( 3 ) مصباح الشريعة ص 4 .