وقال الشهيد الثاني في « شرح النفليّة » : يجوز حينئذ القصر ، والمد وهو أفضل لما فيه من تحقيق الحرف .
وقال بعد قوله : « وتوسطه مطلقا » : سواء كان مدا منفصلا أم غير منفصل ، واجب المدّ ، أم جائزة ، فإنّ زيادته عن التوسط كمدّ ورش يكاد يخرج عن حدّ الفصاحة ، وتفوّت لذاذة استماعه ، ومحاسن أداءه ، ودون التّوسط لا يبيّن معه حروف المدّ بيانا شافيا ، ولا تفصح معه إفصاحا كافيا ، وخير الأمور أوسطها .
ولا يستشكل بأنّ الجميع متواتر ، إذ لا بعد في تفضيل بعضه على بعض ، وإن اشترك الجميع في أصل البلاغة ووصف الفصاحة ، ومن البيّن أنّ في بعض تركيب القرآن العزيز ما هو أفصح من بعض ، وأجمع لدقائق البلاغة ومزايا الفصاحة .
وقد عدّ الأردبيلي المدّ الواجب في عداد ما يجب مراعاته ، بل كأنّه قد أرسله إرسال المسلَّمات حيث قال : ومعلوم من وجوب القراءة بالعربيّة المنقولة تواترا عدم الإجزاء وعدم جواز الإخلال بها حرفا ، وحركة بنائية واعرابيّة ، وتشديدا ، ومدّا واجبا ، وكذا تبديل الحروف ، لعدم صدق القراءة ، فتبطل الصلاة مع الاكتفاء بها .
وقال السيّد « 1 » الطباطبائي في « إصلاح العمل » : صرّح جماعة بوجوب مراعاة المدّ المتّصل ، وفيه أشكال ، ولكنّه أحوط .
قال : ولا يجب المنفصل ، وقيل : هو أفضل ، ثمّ حكى عن صريح بعض الأصحاب أنّ المراد بالمدّ المتصل ما يكون حرف المد وموجبه في كلمة واحدة ،
هامش
( 1 ) هو السيّد المجاهد محمد بن الأمير السيّد على الطباطبائي الحائري المتوفى ( 1242 ) .