عليّين إلى أسفل السافلين ، فيتصاعد عليها من ظلمات غواسق سجّين .
والمقصود
بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « وقلوب من يعجبه شأنهم »
: أنّ مريديهم قد اقتدوا بهم في ضلالتهم ، وغوايتهم ، حيث إنّهم قد ضلَّوا وأضلَّوا كثيرا ، وضلَّوا عن سواء السّبيل .
ومن جميع ما مرّ يظهر النظر في كثير من كلمات القوم ، حتّى فيما ذكره الشيخ الأكبر عطَّر اللَّه مرقده في شرحه على « القواعد » حيث قال في جملة كلام له : « فلم يبق سوى الرّجوع إلى العرف الَّذي هو المرجع والمفزع في فهم المعاني من المباني وهو لا يكال بمكيال ، ولا يوزن بميزان » .
فقد تراه يرى تحقّق الغناء في صوت خال عن الحسن والرقّة مشتمل على الخشونة والغلظ ، وفي خال عن المدّ مشتمل على التقطيع والتكسير ، وفي خال عن الترجيع متصف بالخفاء ، وفي المهيّج المطرب بمعنى الخفّة المقرونة بالانشراح ، واللَّذة ، وفي مقرّح للفؤاد مهيّج على البكاء للعشّاق إلى غير ذلك .
إذ فيه : أنّ صدق اسم الغناء على كثير ممّا ذكره لا يخلو عن تأمّل واضح ، بل لعلّ المقطوع في جملة منها عدم الصدق عرفا ولغة .
بقي في المقام أمور :
أحدها : المرجع في الترجيع والطرب هو العرف حيث إنّه ليس لهما معنى شرعي ، والعرف فيهما موافق للغة .
قال في « القاموس » : الترجيع في الأذان تكرير الشهادتين جهرا بعد إخفائهما وفي الصوت ترديد الصوت في الحلق .
وفي « الصّحاح » : الترجيع ترديد الصوت في الحلق كقراءة أصحاب
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 382
مساهمون: السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
ص٣٨٢