بالصّراع وذلك خلق في العرب . وكان عليّ عليه السّلام يحسر عن ساعدين له غليظين قصيرين وهو طفل ، ثمّ يصارع كبار إخوته وصغارهم وكبار بنى عمّه وصغارهم فيصرعهم ، فيقول أبوه : ظهر عليّ فسمّى ظهيرا .
وعند العرب عليّ ، قال جابر : اختلف الناس من أهل المعرفة لم سمّي عليّ عليّا ، فقالت طائفة : لم يسمّ أحد من ولد آدم قبله بهذا الاسم في العرب ولا في العجم ، إلَّا أن يكون الرجل من العرب يقول : ابني هذا عليّ يريد من العلوّ لا أنّه اسمه ، وإنّما تسمّى الناس به بعده وفي وقته .
وقالت طائفة : سمّى عليّ عليّا لعلوّه على كلّ من بارزه .
وقالت طائفة : سمّي عليّ عليّا لأنّ داره في الجنان تعلو حتّى تحاذي منازل الأنبياء ، وليس نبيّ تعلو منزلته منزلة عليّ .
وقالت طائفّة : سمّي عليّ عليّا لأنّه علا ظهر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بقدميه طاعة اللَّه عزّ وجلّ . ولم يعل أحد على ظهر نبيّ غيره عند حطَّ الأصنام من سطح الكعبة .
وقالت طائفة : سمّى عليّ عليّا لأنّه زوّج في أعلى السماوات . ولم يزوّج أحد من خلق اللَّه عزّ وجلّ في ذلك الموضع غيره .
وقالت طائفة : إنّما سمّي عليّ عليّا لأنّه كان أعلى الناس علما بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله « 1 »
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ص 58 - 63 - بحار الأنوار ج 35 ص 45 - ص 48 عن المعاني ، والمؤلَّف نقله عن المناقب والظاهر أنّ مراده « المناقب » لابن شهرآشوب ، ولكن ما وجدته فيه ، نعم الأسماء المذكورة موجودة في القصيدة المذهبّة لأبى محمّد طلحة بن عبيد اللَّه العوني المصري المتوفّى حدود ( 350 ) ه مع تفاوت يسير ونقل بعضها في « المناقب » وأذكر القصيدة تيمنّا وتبرّكا :
وسائل عن العليّ الشاني * هل نصّ فيه اللَّه بالقرآن
بأنّه الوصيّ دون ثان * لأحمد المطهّر العدناني
فاذكر لنا نصّا به جليّا
أجبت يكفى ( خمّ ) بالخصوص * من آية التبليغ بالمخصوص
وجملة الأخبار والنصوص * غير الذي انتاشت يد اللصوص
وكتّمته ترتضي أميّا
أما سمعت يا بعيد الذهن * ما قاله أحمد كالمهنّي
أنت كهارون لموسى منّي * إذ قال موسى لأخيه اخلفني
فاسألهم لم خالفوا الوصيّا
أما سمعت خبر المباهلة * أما علمت أنّها مفاضلة
بين الورى فهل رأى من عادلة * في الفضل عند ربّه وقابله
ولم يكن قربّه نجيّا
أمّا سمعت أنّا أوصاه * وكان ذا فقر كما تراه
فخصّ بالدين الذي يرعاه * فإن عداه وهو ما عداه
غادر دينا لم يكن مرعيّا
فقال : هل من آية تدلّ * على عليّ الطهر لا تعلّ
بحيث فيها الطهر يستقلّ * تدنيه للفضل فيقصي كلّ
ويغتدي من دونه مقصيّا
فقلت إنّ اللَّه جلّ قالا * إذ شرّف الآباء والأنسالا
وآل إبراهيم فازوا إلَّا * إنّا وهبنا لهم إفضالا
لسان صدق منهم عليّا
فكان إبراهيم ربانيّا * ثمّ رسولا منذرا رضيّا
ثمّ خليلا صفوة صفيّا * ثمّ إماما هاديا مهديّا
وكان عند ربّه مرضيّا
فعندها قال : « ومن ذريّتي » * قال له : لا لن ينال رحمتي
وعهدي الظَّالم من بريتي * أبت لملكي ذاك وحدانيّتي
سبحانه لا زال وحدانيّا
فالمصطفى الآمر فينا النّاهي * وعادم الأمثال والأشباه
فالفعل منه والمقال الزاهي * لم يصدر إلا بأمر اللَّه
لم يتقوّل أبدا فريّا
إن كان غير ناطق عن الهوى * إلَّا بأمر مبرم من ذي القربى
فكيف أقصاهم وأدنى المجتوى * إذن لقد ضلّ ضلالا وغوى
ولم يكن حاشا له غويّا
لكنّما الأقوام في السقيفة * قد نصبوا برأيهم خليفة
وكان في شغل وفي وظيفة * من غسل تلك الدّرة النظيفة
وحزنه الَّذي له تهيّا
حتّى إذا قضى الخليفة انتخب * من عقد الأمر له بين العرب
ثم قضى واختار منهم من أحبّ * وإن تكن شورى فللشورى سبب
إذ كان ذا ترتيبه مقضيّا
ثمّ قضى ثالثهم فانشالوا * له الرّجال تتبع الرجال
فلم تسع غير القبول الحال * فقام والرضا به محال
إذ كان كلّ يتمنّى شيئا
فغاضبت أوّلهم ذات الجمل * وقام معها الرّجلان في العمل
فردّهم سيف القضاء وفصل * ولم يكن قد سبق السيف العذل
فقد تأتّى حربهم مليّا
وغاضب الثاني لأمر سالف * فاجتاحه بذي الفقار القاصف
وأصبح الناصر كالمخالف * إذ شكت الرّماح بالمصاحف
وأخذ الانحدار والرقيا
وكان أن يردّ للتسليم * إذ ردّ للاحبش في الهزيم
فأعمل الحيلة في التحكيم * بأمر شيطانهم الرّجيم
ففي الرعاة حكّم الرّعيّا
فلم يجد للكفّ من مناص * وأخذ التحكيم بالنواصي
فجاء أهل الشام بابن العاص * فاحتال فيها حيلة القناص
غرّ أبا موسى الأشعريّا
قام أبو موسى فويق المنبر * وقال : إنّي خالع بحيدر
كما خلعت خاتمي من خنصر * ثم جعلتها لنجل عمر
يا عمر وقم أنت اخلع الشاميّا
فقال عمرو : أيّها الناس اشهدوا * أن خلع الَّذي له يعتمد
ثمّ اسمعوا قولي ولا تردّوا * به فإني لابن هند أعقد
فاتخذوه مذهبا عمريّا
فما ترى أنت بهذى الحال * من المقال ومن الأفعال
لا تدخل المفتاح في الأقفال * تفتح عن الاضغان والأذحال
وما يكون في الحشا مطويّا
إنّ عليّا عند أهل العلم * أوّل من سمّى بهذا الاسم
قد ناله من ربّه في الحكم * على يدي أخيه وابن الفم
وحيا قديم الفضل عد عليّا
وهو الذي سمّى في التوراة * عند أولى هاد من الهداة
بالنصّ والتصريح في البراة * برغم من سيئ من العداة
من كلّ عيب في الورى بريّا
وهو الذي يعرف عند الكهنة * إذ جمعوا التوراة في الممتحنة
فأخذوا من كل شيء أحسنه * وهم لتوراة الكليم خزنة
ليورد الحقّ لهم بويّا
وهو الذي يعرف في الإنجيل * برتبة الإعظام والتبجيل
وميزة الغرة والتحجيل * وفوزة الرقيب للمجيل
وكان يدعى عندهم أليّا
وهو الذي يعرف بالزبور * زبور داود حليف النور
وذي العلا والعلم المنشور * في اسم الهزبر الأسد الهصور
ليث الوغا أعني به أريّا
وهو الَّذي تدعوه ما بين الورى * أكابر الهند وأشياخ القرى
ذو والعلوم منهم بكنكرا * لأنّه كان عظيما خطرا
وكنكر كان له سميّا
وهو الذي يعرف عند الروم * ببطرس القوّة والعلوم
وصاحب السرّ لها المكتوم * ومالك المنطوق والمفهوم
ومن يكن ذا يدع بطرسيّا
وهو الذي يعرف عند الفرس * لدى التعاليم وعند الدرس
بغرسنا وذاك اسم قدسي * معناه قابض بكلّ نفس
كما دعوه عندهم باريا
وهو الذي يعرف عند الترك * تيرا وذاك مشبه المحكّ
وأنّه يرفع كلّ شكّ * عن كلّ حاك قوله ومحكي
إذا عرفت المنطق التركيا
وهو الذي يدعونه في الحبش * بتريك أي مدبّر لا يختشى
لقدرة به وبطش مدهش * وينعتونه بأقوى قرشي
فاسئل به من يعرف الحبشيا
وهو الَّذي يعرف عند الزّنج * بحنبنى أي مهلك ومنجى
وقاطع الطريق في المحجّ * إلَّا بإذن في سلوك النهج
فإن أردت فاسأل الزنجيّا
وهو فريق بلسان الأرمن * فاروقه الحق لكلّ مؤمن
تعرفه اعلامهم في الزمن * فاسأل به ان كنت ممّن يعتنى
تحقيقه من كان أرمنيا
وهو الذي سمّته تلك الجوهرة * إذ ولدت في الكعبة المطهّرة
وخرّجت به فقال الجمهرة * من ذا ؟ فقالت : هو شبلي حيدرة
ولدته مطهّرا قدسيّا
هذا وقد لقبّه ظهيرا * أبوه إذ شاهده صغيرا
يصرع من إخوانه الكبيرا * مشمّرا عن ساعد تشهيرا
وكان عبلا فتلا قويّا
ولقّبته ظئره ميمونا * إذ رأت السعد به مقرونا
فكان درّا عندها مكنونا * يحمى أخا رضاعه المنونا
ثمّ يدر ثديها الأبيّا
واسم أخيه في بنى هلال * معلَّق الميمون بالحبال
يذكره في سمر الليالي * رجالهم فاسمع من الرجال
موهبة خصّ بها صبيّا
والاسم عند اللَّه في العلى عليّ * وهو الصحيح والصريح والجلي
اشتقّه من اسمه في الأزل * كمثل ما اشتقّ لخير الرسل
ومنح النبيّ والوصيّا
واتّفقت آراء أهل العلم * على اسمه من دون معنى الاسم
فاختلفت في قصده والفهم * له وكلّ لم يطش بسهم
إذ قد أصاب الغرض المرقيّا
فقام قوم : قد علا برازا * أقرانه وابتزّها ابتزازا
فما رآه القرن إلا انحازا * وكان دونا سافلا فامتازا
فهو عليّ إذ علا العديّا
وقال قوم : قد علا مكانا * متن النبيّ ورمى الأوثانا
إذ لم يطق حمل نبي كانا * من ثقل الوحي حكى ثهلانا
فنال منه المنزل العليّا
وقال فرقة عليّ الدّار * في جنّة الخلد مع المختار
علَّاه ذو العرش على الأبرار * في روضة تزهو وفي أنهار
فنال منه المرتضى العلويّا
وقال فرقة علاهم علما * فكان أقضاهم لذاك حكما
ومن إلى القضاء قد تسمّى * يكون أعلى رفعة وأسمى
فوال ذاك العالم السميّا
ودع تأويل الكتاب والخبر * وخذ بما بان لديك وظهر
قد خاطب اللَّه به خير البشر * ليفهموا الأحكام في بادي النظر
ويعرفوا النبيّ والوصيّا
واستمسكن بالعروة الوثقى الَّتي * لم تنفصم عنه ولم تنفلت
تمش على الصراط لم تلتفت * في قدم رأس وقلب مثبت
حتى تجوز سالما سويّا
إلى جنان الخلد في أعلى الرتب * إذ ينثني كل امرء مع من أحبّ
موهبة ممّن له الشكر وجب * فهو أبرّ خالق وخير ربّ
عزّ وجلّ ملكا قويّا
يا ربّ عبدك الَّذي غمرته * بالفضل والإنعام مذ صيّرته
وقد عصى جهلا وقد أمرته * إن تاب فالذنب له غفرته
قد تبت فاغفر ذنبي العديّا
يا ربّ ما لي عمل سوى الولا * لا حمد وآله أهل العلا
صنو الرسول والوصي المبتلا * وفاطم والحسنين في الملاء
غرّا تزين العرش والكرسيّا
ثم عليّ وابنه محمّد * وجعفر الصدق وموسى المهتدى
ثم عليّ والجواد الأجود * محمّد ثم عليّ الأمجد
والحسن الذي جلا المهديّا
فأعطني بهم جمال الدنيا * وراحة القبر زمان البقيا
والأمن والستر بحشر المحيا * والريّ من كوثر أهل السقيا
والحشر معهم في العلى سويا
يا طلح إن تختم بهذا في العمل * لم يدن منك فزع ولا وجل
وأنت طلح الخير إن جاء الأجل * بالأجر من ربّ الورى عزّ وجلّ
كفى بربّي راحما كفيّا
الغدير ج 4 ص 156 - 161 .