حملة لنشرت التوحيد ، والإسلام ، والإيمان والدين ، والشرائع من الصمد ، وكيف لي بذلك ولم يجد جدي أمير المؤمنين عليه السّلام حملة لعلمه ، حتى كان يتنفّس الصعداء ويقول على المنبر : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنّ بين الجوانح مني لعلما جمّا هأه هآه ألا لا أجد من يحمله الخبر « 1 » .
وما يأتي نقله عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام من طرق الخاصة والعامة من تفسير بسم اللَّه لابن عباس ليلة تامّة ، وأنّه قال : لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير بسم اللَّه .
إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على من جاس « 2 » خلال ديارهم ، وله أنس بأخبارهم ، واستنار قلبه بتجلَّي أشعّة أنوارهم .
وأما كون القرآن عربيّا أنزله اللَّه تعالى تفهيما وتبيانا للناس فلا ينافي ما ذكرناه ، لأنّا لا نمنع دلالة ظاهرة كسائر الألفاظ والعبارات ، لجريانه على طريقة العرف واللغة ، إنما الكلام في أنّ فيه وجوها من الإشارة والدلالة ، يستنبط منها الأمور التكوينية ، والأحكام الشرعية بأسرها ، وإنّما يعلمها النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وآله الطيّبون الذين يستنبطونه منه . ولذا
قال مولانا الصادق عليه السّلام على ما رواه في الغوالي « 3 » : القرآن على أربعة أشياء : على العبارة ، والإشارة ، واللطائف ،
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 5 ص 713 ، بحار الأنوار ج 3 ص 225 ط . الآخوندي بطهران .
( 2 ) جاس يجوس جوسا الشيء : طلبه بالحرص والاستقصاء .
( 3 ) غوالي اللئالي لابن أبي جمهور الأحساوي في الحديث لم يعتمد العلماء عليه . قال المجلسي قدس سرّه في الفصل الثاني من مقدمة البحار : كتاب غوالي اللئالي وإن كان مشهورا ومؤلفه في الفضل معروفا لكنه لم يميز القشر من اللباب ، وأدخل أخبار المتعصبين بين روايات الأصحاب فلذا اقتصرنا منه على نقل بعضها . وقال صاحب الحدائق بعد نقل مرفوعة زرارة في الأخبار العلاجية : أن الرواية المذكورة لم نقف عليها في غير كتاب الغوالي مع ما هي عليها من الإرسال ، وما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الأخبار ، ولإهمال وخلط غثها بسمينها ، وصحيحها بسقيمها كما لا يخفى على من لاحظ الكتاب المذكور . مقدمة البحار ط . الآخوندي بطهران .