عارضة له حقيقة ، لأنّ العارض يجب أن يكون موجودا مع المعروض ، وهي لا توجد مع الصوت الذي هو زماني .
وأجيب بأنّ عروضها للصوت على نحو عروض الآن للزمان ، والنقطة للخطَّ يعني أن عروض الشيء للشيء قد يكون بحيث يجتمعان في الزمان ، وقد لا يكون ، وحينئذ يجوز أن يكون كلّ واحد من الحروف الآنيّة طرفا للصوت عارضا له عروض الآن للزمان ، فيندفع الإشكال .
أقول : وفي كلّ من الاعتراض والجواب نظر .
أمّا في الأول فللمنع من كون هذه الحروف آنيّة حقيقية ، والتسمية باعتبار الإضافة ، سلَّمنا لكن عروض الكيفية إنّما هو لأجزاء الصوت أوعيتها زمانا ، وأنا ، ومنه يظهر الحقّ في الجواب .
وأمّا في الثاني فلأن النقطة مجرّد نهاية للخطَّ ، وهذا كيفية للنهاية ، والفرق واضح جدا ، نعم تعريف الحرف بالهيئة العارضة إنما هو المشهور عند الحكماء ، وأمّا أهل العربية ، بل العرف العام فالظاهر منهم إطلاقه على مجموع العارض والمعروض كما لا يخفى .
ثمّ إنّه حكى في « المصباح المنير » عن الفرّاء ، وابن السكّيت أنّ حروف المعجم جميعها مؤنثة ، ولم يسمع التذكير في شيء من الكلام ، وأنّه يجوز تذكيرها في الشعر .
وعن ابن الأنباري « 1 » التأنيث في حروف المعجم عندي على معنى الكلمة
هامش
( 1 ) ابن الأنباري محمد بن القاسم بن محمد بن بشّار : من أعلم أهل زمانه بالأدب واللغة ، ومن أكثر الناس حفظا للشعر والأخبار ، قيل : كان يحفظ ثلاثمئة ألف شاهد في القرآن ، ولد في