والسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 )
* ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) * والذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة بعد ظهور الحق من غير تلعثم وتوان ، أو سبقوا في حيازة الفضائل والكمالات ، أو الأنبياء فإنهم مقدمو أهل الأديان هم الذين عرفت حالهم وعرفت مآلهم كقول أبي النجم :
أنا أبو النّجم وشعري شعري
أو الذين سبقوا إلى الجنة * ( أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) * * ( فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) * الذين قربت درجاتهم في الجنة وأعليت مراتبهم .
ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ ( 13 ) وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ ( 14 )
* ( ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ ) * أي هم كثير من الأولين يعني الأمم السالفة من لدن آدم إلى محمد عليه الصلاة والسلام .
* ( وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ ) * يعني أمة محمد عليه الصلاة والسلام ولا يخالف ذلك
قوله عليه الصلاة والسلام « إن أمتي يكثرون سائر الأمم » .
لجواز أن يكون سابقوا سائر الأمم أكثر من سابقي هذه الأمة ، وتابعو هذه أكثر من تابعيهم ، ولا يرده قوله في أصحاب اليمين ، * ( ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ ) * . لأن كثرة الفريقين لا تنافي أكثرية أحدهما ، وروي مرفوعا أنهما من هذه الأمة ، واشتقاقها من الثل وهو القطع .
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ( 15 ) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ ( 16 ) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) بِأَكْوابٍ وأَبارِيقَ وكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 18 ) لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ ( 19 )
* ( عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ) * خبر آخر للضمير المحذوف ، وال * ( مَوْضُونَةٍ ) * المنسوجة بالذهب مشبكة بالدار والياقوت ، أو المتواصلة من الوضن وهو نسج الدرع .
* ( مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ ) * حالان من الضمير في * ( عَلى سُرُرٍ ) * .
* ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ ) * للخدمة . * ( وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ) * مبقون أبدا على هيئة الولدان وطراوتهم .
* ( بِأَكْوابٍ وأَبارِيقَ ) * حال الشرب وغيره ، والكوب إناء بلا عروة ولا خرطوم له ، والإبريق إناء له ذلك .
* ( وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ) * من خمر .
* ( لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ) * بخمار . * ( ولا يُنْزِفُونَ ) * ولا تنزف عقولهم ، أو لا ينفد شرابهم . وقرأ الكوفيون بكسر الزاي * ( لا يُصَدَّعُونَ ) * بمعنى لا يتصدعون أي لا يتفرقون .
وفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ( 20 ) ولَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 21 ) وحُورٌ عِينٌ ( 22 ) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ( 23 ) جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 )
* ( وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ) * أي يختارون .
* ( وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ) * يتمنون .
* ( وَحُورٌ عِينٌ ) * عطف على * ( وِلْدانٌ ) * ، أو مبتدأ محذوف الخبر أي وفيها أو ولهم حور ، وقرأ حمزة والكسائي بالجر عطفا على * ( جَنَّاتِ ) * بتقدير مضاف أي هم في جنات ومصاحبة حور ، أو على أكواب لأن معنى * ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ ) * ينعمون بأكواب ، وقرئتا بالنصب على ويؤتون حورا .