تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
عليه الصلاة والسلام تعظيما له وتكريما لشأنه . * ( وأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) * عظيم الشأن أو مؤكدا باليمين ، والتكرير لبيان هذا الوصف تعظيما له . * ( لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ ) * أي فعلنا ذلك ليسأل اللَّه يوم القيامة الأنبياء الذين صدقوا عهدهم عما قالوه لقومهم ، أو تصديقهم إياهم تبكيتا لهم أو المصدقين لهم عن تصديقهم فإن مصدق الصادق صادق ، أو المؤمنين الذين صدقوا عهدهم حين أشهدهم على أنفسهم عن صدقهم عهدهم . * ( وأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ) * عطف على * ( أَخَذْنا ) * من جهة أن بعثة الرسل وأخذ الميثاق منهم لإثابة المؤمنين ، أو على ما دل عليه ليسأل كأنه قال فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وكانَ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 9 ) * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ ) * يعني الأحزاب وهم قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير وكانوا زهاء اثني عشر ألفا . * ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً ) * ريح الصبا . * ( وجُنُوداً لَمْ تَرَوْها ) * الملائكة . روي أنه عليه الصلاة والسلام لما سمع بإقبالهم ضرب الخندق على المدينة ثم خرج إليهم في ثلاثة آلاف والخندق بينه وبينهم ، ومضى على الفريقين قريب من شهر لا حرب بينهم إلا الترامي بالنبل والحجارة حتى بعث اللَّه عليهم ريحا باردة في ليلة شاتية ، فأخصرتهم وسفت التراب في وجوههم وأطفأت نيرانهم وقلعت خيامهم وماجت الخيل بعضها في بعض وكبرت الملائكة في جوانب العسكر ، فقال طليحة بن خويلد الأسدي أما محمّد فقد بدأكم بالسحر فالنجاء النجاء فانهزموا من غير قتال . * ( وَكانَ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ ) * من حفر الخندق ، وقرأ البصريان بالياء أي بما يعمل المشركون من التحزب والمحاربة . * ( بَصِيراً ) * رائيا .
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ ومِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وإِذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّه الظُّنُونَا ( 10 ) * ( إِذْ جاؤُكُمْ ) * بدل من إذ جاءتكم . * ( مِنْ فَوْقِكُمْ ) * من أعلى الوادي من قبل المشرق بنو غطفان . * ( ومِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) * من أسفل الوادي من قبل المغرب قريش . * ( وإِذْ زاغَتِ الأَبْصارُ ) * مالت عن مستوى نظرها حيرة وشخوصا . * ( وبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ ) * رعبا فإن الرئة تنتفخ من شدة الروع فيرتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة ، وهي منتهى الحلقوم مدخل الطعام والشراب . * ( وتَظُنُّونَ بِاللَّه الظُّنُونَا ) * الأنواع من الظن فظن المخلصون الثبت القلوب أن اللَّه منجز وعده في إعلاء دينه ، أو ممتحنهم فخافوا الزلل وضعف الاحتمال والضعاف القلوب والمنافقون ما حكي عنهم ، والألف مزيدة في أمثاله تشبيها للفواصل بالقوافي وقد أجرى نافع وابن عامر وأبو بكر فيها الوصل مجرى الوقف ، ولم يزدها أبو عمرو وحمزة ويعقوب مطلقا وهو القياس .
هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً ( 11 ) وإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّه ورَسُولُه إِلَّا غُرُوراً ( 12 ) * ( هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ ) * اختبروا فظهر المخلص من المنافق والثابت من المتزلزل . * ( وزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً ) * من شدة الفزع وقرئ « زلزالا » بالفتح . * ( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * ضعف اعتقاد . * ( ما وَعَدَنَا اللَّه ورَسُولُه ) * من الظفر وإعلاء الدين . * ( إِلَّا غُرُوراً ) * وعدا باطلا . قيل قائله معتب بن قشير قال يعدنا محمّد بفتح فارس والروم وأحدنا لا يقدر أن يتبرز فرقا ما هذا إلا وعد غرور .
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 226 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي