الصبح . * ( ويُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) * ويسترها . * ( ويَغْفِرْ لَكُمْ ) * بالتجاوز والعفو عنكم . وقيل السيئات الصغائر والذنوب الكبائر . وقيل المراد ما تقدم وما تأخر لأنها في أهل بدر وقد غفرهما اللَّه تعالى لهم . * ( واللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * تنبيه على أن ما وعده لهم على التقوى تفضل منه وإحسان ، وأنه ليس مما يوجب تقواهم عليه كالسيد إذا وعد عبده إنعاما على عمل .
وإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّه واللَّه خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 )
* ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * تذكار لما مكر قريش به حين كان بمكة ليشكر نعمة اللَّه في خلاصه . من مكرهم واستيلائه عليهم ، والمعنى واذكر إذ يمكرون بك . * ( لِيُثْبِتُوكَ ) * بالوثاق أو الحبس ، أو الإثخان بالجرح من قولهم ضربه حتى أثبته لا حراك به ولا براح ، وقرئ * ( لِيُثْبِتُوكَ ) * بالتشديد و « ليبيتوك » من البيات و « ليقيدوك » . * ( أَوْ يَقْتُلُوكَ ) * بسيوفهم . * ( أَوْ يُخْرِجُوكَ ) * من مكة ، وذلك أنهم لما سمعوا بإسلام الأنصار ومبايعتهم فرقوا واجتمعوا في دار الندوة متشاورين في أمره ، فدخل عليهم إبليس في صورة شيخ وقال : أنا من نجد سمعت اجتماعكم فأردت أن أحضركم ولن تعدموا مني رأيا ونصحا فقال أبو البحتري : رأيي أن تحبسوه في بيت وتسدوا منافذه غير كوة تلقون إليه طعامه وشرابه منها حتى يموت ، فقال الشيخ بئس الرأي يأتيكم من يقاتلكم من قومه ويخلصه من أيديكم ، فقال هشام بن عمرو رأيي أن تحملوه على جمل فتخرجوه من أرضكم فلا يضركم ما صنع ، فقال بئس الرأي يفسد قوما غيركم ويقاتلكم بهم ، فقال أبو جهل أنا أرى أن تأخذوا من كل بطن غلاما وتعطوه سيفا صارما فيضربوه ضربة واحدة فيتفرق دمه في القبائل ، فلا يقوى بنو هاشم على حرب قريش كلهم ، فإذا طلبوا العقل عقلناه . فقال صدق هذا الفتى فتفرقوا على رأيه ، فأتى جبريل النبي عليهما السلام وأخبره الخبر وأمره بالهجرة ، فبيت عليا رضي اللَّه تعالى عنه في مضجعه وخرج مع أبي بكر رضي اللَّه تعالى عنه إلى الغار . * ( ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّه ) * برد مكرهم عليهم ، أو بمجازاتهم عليه ، أو بمعاملة الماكرين معهم بأن أخرجهم إلى بدر وقلل المسلمين في أعينهم حتى حملوا عليهم فقتلوا . * ( واللَّه خَيْرُ الْماكِرِينَ ) * إذ لا يؤبه بمكرهم دون مكره ، وإسناد أمثال هذا مما يحسن للمزاوجة ولا يجوز إطلاقها ابتداء لما فيه من إيهام الذم .
وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 31 ) وإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 )
* ( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا ) * هو قول النضر بن الحرث ، وإسناده إلى الجميع إسناد ما فعله رئيس القوم إليهم فإنه كان قاصهم ، أو قول الذين ائتمروا في أمره عليه السلام وهذا غاية مكابرتهم وفرط عنادهم ، إذ لو استطاعوا ذلك فما منعهم أن يشاؤا وقد تحداهم وقرعهم بالعجز عشر سنين ، ثم قارعهم بالسيف فلم يعارضوا سورة مع أنفتهم وفرط استنكافهم أن يغلبوا خصوصا في باب البيان .
* ( إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ) * ما سطره الأولون من القصص .
* ( وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * هذا أيضا من كلام ذلك القائل أبلغ في الجحود .
روي أنه لما قال النضر إن هذا إلا أساطير الأولين قال له النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ويلك إنه كلام اللَّه » فقال ذلك .
والمعنى إن كان هذا القرآن حقا منزلا فأمطر الحجارة علينا عقوبة على